تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وذلك لأنه إذا كان الأمر بذي المقدمة داعيا للمكلف إلى الإتيان بالمأمور به فإن دعوته هذه - لا محالة بحكم العقل - تحمله وتدعوه إلى الإتيان بكل ما يتوقف عليه المأمور به تحصيلا له . ومع فرض وجود هذا الداعي في نفس المكلف : لا تبقى حاجة إلى داع آخر من قبل المولى ، مع علم المولى - حسب الفرض - بوجود هذا الداعي ، لأن الأمر المولوي - سواء كان نفسيا أم غيريا - إنما يجعله المولى لغرض تحريك المكلف نحو فعل المأمور به ، إذ يجعل الداعي في نفسه حيث لا داع . بل يستحيل في هذا الفرض جعل الداعي الثّاني من المولى ، لأنه يكون من باب تحصيل الحاصل . وبعبارة أخرى : إن الأمر بذي المقدمة لو لم يكن كافيا في دعوة المكلف إلى الإتيان بالمقدمة ؛ فأي أمر بالمقدمة لا ينفع ولا يكفي للدعوة إليها بما هي مقدمة . ومع كفاية الأمر بذي المقدمة - لتحريكه إلى المقدمة وللدعوة إليها - فأية حاجة تبقى إلى الأمر بها من قبل المولى ، بل يكون عبثا ولغوا ، بل يمتنع لأنه تحصيل للحاصل ( 1 ) . وعليه ، فالأوامر الواردة في بعض المقدمات يجب حملها على الإرشاد وبيان شرطية متعلقها للواجب ، وتوقفه عليها كسائر الأوامر الإرشادية في موارد حكم العقل ، وعلى هذا : يحمل قوله « عليه السلام » : « إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة » ( 2 ) . ومن هذا البيان نستحصل على النتيجة الآتية :
شرح
( 1 ) يعترض الشهيد السيّد الصّدر « قدس سره » على الشّيخ في قوله : « تحصيل للحاصل . . . » ، وحاصل هذا الاعتراض : « أن حسن الأمانة وقبح الخيانة مثلا وإن كانا يستبطنان درجة من المسؤولية والمحركية ؛ غير أن حكم الشارع على طبقها يؤدي إلى نشوء ملاك آخر للحسن والقبح وهو طاعة المولى ومعصيته ، وبذلك تتأكد المسؤولية والمحركية ، فإذا كان المولى مهتما بحفظ واجبات العقل العلمي بدرجة أكبر ممّا تقتضيه الأحكام العملية نفسها حكم على طبقها وإلا فلا ، وبذلك يتضح : إنه لا ملازمة بين الحكم العقلي العملي ، وحكم الشارع على طبقه ، ولا بينه وبين عدم حكم الشارع على طبقه » . ( 2 ) فالأمر بالمقدمة ( الطهارة ) إرشاد لتوقف الصلاة على الطهارة ، وكذا شرطية زوال الشمس فإنّه إرشاد إلى أن الواجب يتوقف على دخول الوقت .