1 - ( الضد ) : فإن مرادهم من هذه الكلمة مطلق المعاند والمنافي ، فيشمل نقيض الشيء ، أي : أن الضد - عندهم - أعم من الأمر الوجودي والعدمي ( 1 ) .
وهذا اصطلاح خاص للأصوليين في خصوص هذا الباب ، وإلا فالضد مصطلح فلسفي يراد به - في باب التقابل - خصوص الأمر الوجودي الذي له مع وجودي آخر تمام المعاندة والمنافرة ، وله معه غاية التباعد ( 2 ) .
ولذا قسم الأصوليون الضد إلى ( ضد عام ) وهو الترك أي : النقيض ، و ( ضد خاص ) وهو مطلق المعاند الوجودي ( 3 ) .
وعلى هذا فالحق : أن تنحل هذه المسألة إلى مسألتين موضوع إحداهما : الضد العام ، وموضوع الأخرى : الضد الخاص ، لا سيما مع اختلاف الأقوال في الموضوعين .
شرح
هل يقتضي النهي عن الضد حالة كون الضد أمرا وجوديا ، وهو مطلق المعاند له ، وهذا ما نسميه بالضد الخاص .
فالصلاة ضدها الوجودي هو : الأكل والشرب والنوم . . . فإذا قال لك المولى : « صلّ » يعني : لا تأكل . . .
4 - النهي : وأما ما معنى النهي المأخوذ في العبارة ؟ نقول : المراد به هو : النهي المولوي وذلك إذا أصدر أو أنشأ المولى وجوبا على وجود هذا الشيء الفلاني هل يجب عليه أن ينشئ نهيا على نقيضه أي : هل يجب عليه أن ينشئ نهيا على مطلق الضد الخارج الوجودي المعاند لهذا الشيء أم لا ؟
الجواب : إذا قلنا بالاقتضاء فحينئذ لا بدّ أن نقول بثبوت النهي .
ولا يخفى عليك : أن محل النزاع هو : أنّه إذا صدر من الشارع أمر بالصلاة هل يقتضي أن يصدر منه مرة ثانية نهي بحرمة الضد ( الصلاة ) أي : بحرمة الأكل المناقض للصلاة ، والمعاند لها أم لا ؟ والنهي هنا تبعيّ أي : ترشح النهي من وجود الأمر كالوجوب الغيري للمقدمة ، فكما قلنا بأن ترشح وجوب المقدمة حصل بوجوب ذي المقدمة ، فلو لا وجوب ذي المقدمة لما كان هنا وجوب للمقدمة أصلا .
( 1 ) أي : أن مراد الأصوليين من كلمة « الضد » في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده هو الأعم من الأمر الوجودي والعدمي .
- وبعبارة أخرى : أن المراد بالضد في هذه المسألة هو : مطلق المنافي والمعاند ، سواء أكان وجوديّا - كالإزالة بالنسبة إلى الصلاة فالأمر بالصلاة يستلزم عدم الإزالة والعكس ، فترك الإزالة تكون مقدمة لوجود الضّد الآخر وهي الصلاة - أم عدميا كترك الصلاة بالنسبة إلى فعلها .
( 2 ) وهذا الضد بمصطلح الفلاسفة يسمى بالضد الحقيقي مثل : الأسود والأبيض ، ويقابله الضد المشهوري ، وهو الأمر الوجودي المعاند ، إن لم يكن بينه وبين الضد الآخر مطلق المعاندة مثل السواد والبني فإنّما متقاربان .
( 3 ) سواء كان ضدا حقيقيا أو مشهوريا أو متضايفين .