تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لقد تكثرت الأقوال جدا في هذه المسألة على مرور الزمن نذكر أهمها ، ونذكر ما هو الحق منها ، وهي : 1 - القول بوجوبها مطلقا ( 1 ) . 2 - القول بعدم وجوبها مطلقا . « وهو الحق وسيأتي دليله » . 3 - التفصيل بين السبب فلا يجب ، وبين غيره كالشرط وعدم المانع والمعد فيجب ( 2 ) . 4 - التفصيل بين السبب وغيره أيضا ، ولكن بالعكس أي : يجب السبب دون غيره ( 3 ) . 5 - التفصيل بين الشرط الشرعي فلا يجب بالوجوب الغيري ، باعتبار أنه واجب بالوجوب النفسي نظير جزء الواجب ، وبين غيره فيجب بالوجوب الغيري . وهو القول المعروف عن شيخنا المحقق النائيني ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي : سواء كانت مقدمة شرعية أو عقلية أو توصلية أو تعبدية أو غيرها . ( 2 ) ولأجل إيضاح هذا التفصيل نقول : إذا كانت المقدمة سببا على نحو المقتضي لذي المقدمة فلا يجب كالعقد بالنسبة للزواج ، فإذا وجب عليك الزواج بنذر مثلا فلا يجب عليك العقد شرعا وإن كان واجبا عقلا . وأما إذا كانت المقدمة جزء علة كالشرط مطلقا سواء كانت شرعية أو عقلية كالوضوء والغسل والستر بالنسبة إلى الصلاة ، والسير بالنسبة إلى الحج فإنها تجب ، أو عدم المانع كترك الصلاة واجب شرعي من باب المقدمة لإزالة النجاسة ، أو المعد كالخطوات بالنسبة إلى الحج فإن الخطوات تعتبر علة للحج ، وتسمى هذه الخطوات علة معدة ، فكل خطوة تكون علة معدة للأخرى إلى أن يصل إلى الحج . وبالتعريف الدقيق للمعدة : هي العلة المركبة من أجزاء ، بحيث يكون الجزء الثاني وجوده مترتب على انعدام الجزء الأول ، وهذا هو مرادهم من المقدمة المعدة ، وهي واجبة بالوجوب الشرعي ، فحينئذ : تكون كل خطوة واجبة بالوجوب الغيري الشرعي . ( 3 ) ولبيان هذا التفصيل نقول : إذا كانت المقدمة هي سبب لذي المقدمة فتجب ؛ لأنّ الإتيان بالمسبب ( ذي المقدمة ) غير مقدور ما لم يأت بالمقدور ( السبب ) ، فإذا تعلق الأمر بالمسبب لزم صرفه إلى السبب ، فإذا أمر المولى بالتزويج فلا محيص عن صرفه إلى العقد الذي هو سبب لإيجاد الزواج ، فعليه إذا كانت المقدمة من قبيل السبب يجب إتيانها لوقوف حصول المسبب عليها ، وأما إذا كانت المقدمة جزء سبب فلا تجب . ( 4 ) الشرط الشرعي هو : الذي أخذ في لسان الدليل كقول المولى : « لا صلاة إلا بطهور » ، فتجب الطهارة والوضوء بالوجوب النفسي الضمني ، وعليه : لا تجب بالوجوب الغيري - وإلا لزم اجتماع المثلين - ونظير هذا جزء الواجب كالركوع بالنسبة للصلاة فإن الركوع تعلق به الوجوب النفسي