شرح
المعلول على العلة ، لأنّه إمّا يلزم تحصيل الحاصل إن ثبت وجوب المقدمة من أمر خارج ، أو تقدم الشيء على نفسه إن أريد إثباته من نفس وجوب ذي المقدمة ، وكلاهما محال « 1 » .
7 - مقدمة العلم : وهي ما يتوقف عليها العلم بوجود الواجب كالإتيان بالصلاة في الثوبين المشتبهين عند اشتباه الطاهر بالنجس ، وكالإتيان بها على الجهتين عند اشتباه القبلة بينهما ، ونحو ذلك مما يتوقف العلم بوجود المأمور به في الخارج عليه . ثم عقب صاحب الكفاية قائلا : أيضا المقدمة العلمية كمقدمة الوجوب أيضا خارجة عن حريم نزاع وجوب مقدمة الواجب ، وذلك لأن مورد البحث هو المقدمة التي يتوقف عليها وجود الواجب ، ومن المعلوم : عدم كون المقدمة العلمية ممّا يتوقف عليه وجود الواجب ، فإن الصلاة في الثوب المتنجس واقعا ، أو إلى غير القبلة عند اشتباه الثوب الطاهر بالمتنجس ، واشتباه القبلة بين جهتين أو أكثر ليست علة لوجود المأمور به ، بل علّة للعلم بوجوده الموجب للقطع بالامتثال ، نعم وجوبها عقليّ ، لتوقف اليقين بالفراغ عليه ، وليس مولويا ، ولذا يلتزم بهذا الوجوب من لا يلتزم بوجوب المقدمة شرعيا « 2 » .
8 - المقدمة المتقدمة : المراد بها هنا هي : المقدمة المتقدمة على وجود ذي المقدمة ومثاله : الوضوء بالنسبة إلى الصلاة فإن المقدمة ( الوضوء ) متقدمة على ذي المقدمة ( الصلاة ) . هذا بناء على كون المقدمة نفس الوضوء لا الطهارة المسببة عنها ، وإلا لخرج عن المقدّمة المتقدمة إلى المقارنة .
9 - المقدمة المقارنة : أي : المقدمة المقارنة لوجود ذي المقدمة كالستر ، والاستقبال للصلاة .
10 - المقدمة المتأخرة : أي : المقدمة المتأخرة عن وجود ذي المقدمة كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة ، فإنّ ذي المقدمة - وهو صوم النهار السابق - مقدم وجودا على الأغسال الواقعية في الليلة المتأخرة ، وكالإجازة في عقد الفضولي بناء على الكشف الحقيقي .
قال السيّد الشهيد الصدر « قدس سره » في المقدمة المتأخرة ما يلي : وقد وقع البحث أصوليا في إمكان ذلك واستحالته ، إذ قد يقال بالاستحالة لأن الشرط بالنسبة إلى المشروط بمثابة العلة بالنسبة إلى المعلول ، ولا يعقل أن تكون العلة متأخرة زمانا عن معلولها . وقد يقال بالإمكان ويردّ على هذا البرهان ، أما بالنسبة إلى الشرط المتأخر للواجب ، فإن القيود الشرعية للواجب لا يتوقف عليها وجود ذات الواجب ، وإنما تنشأ قيديّتها من تخصيص المولى للطبيعة ، بحصة عن طريق تقييدها بقيد ، فكما يمكن أن يكون القيد المخصص مقارنا أو متقدما يمكن أن يكون متأخرا ، فالشارع حينما يأخذ الطهارة في الواجب هذا مرجعه إلى أن المولى يلاحظ أن للصلاة حصتان حصة من دون طهارة وحصة مع الطهارة فيأمر بالحصة المقيدة بالطهارة ، وإذا أمر بهذه الحصة المعينة حينئذ ما المانع ؟ ومعنى أنه أمر بالحصة المعينة يعني : أنّه أمر بالحصة مع التقيد بقيد ، وذاك القيد تارة : يكون مقارنا وتارة : متقدما وتارة : أخرى متأخرا . وهذا لا يلزم منه محذور . نعم لو قلنا : أن القيد علة لتحقق المقيد يتوجه الإشكال .
إذا : المولى يلاحظ التقيّد ويأمر به ، والتقيّد كما يتحقق بلحاظ الشرط المتقدم والمقارن يتحقق بلحاظ
هامش
( 1 ) مزجا من منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 128 ومتن الكفاية ( بتصرف ) .
( 2 ) راجع كتاب منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 129 .