تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يعني : أن الواجب يلزم عقلا من وجوبه الشرعي وجوب مقدمته شرعا ؟ أو فقل على نحو العموم : كل فعل واجب عند مولى من الموالي هل يلزم منه عقلا وجوب مقدمته أيضا عند ذلك المولى ؟
شرح
مع الطهارة ) وأمر بها . وحينما نحلل الحصة الأولى نجد أنها تشتمل على صلاة ، وعلى تقيد بالطهارة ، فالأمر بها أمر بالصلاة ، وبالتقيد . ومن هنا نعرف أن معنى أخذ الشارع شيئا قيدا في الواجب تخصيص الواجب به ، والأمر به بما هو مقيد بذلك القيد . وفي المثال : حينما نلاحظ الطهارة مع ذات الصلاة ، لا نجد أن أحدهما علة للآخر - أي : من هنا إذا لاحظنا ذات المقيد ( الصلاة ) ، وذات القيد ( الطهارة ) لا نجد أي علاقة بينهما أي : ليس أحدهما علة أو جزء علة للآخر - بينما إذا لاحظنا التقيد ( الصلاة مع الطهارة ) نجد القيد ( الطهارة ) مقدمة لتحقق هذا التقيد وتكون علة لتحقق هذا التقيد . إذا : التقيد عنوان يتوقف على تحقق القيد خارجا حتى تتحقق الصلاة المعنونة بالطهارة فتكون الطهارة مقدمة وجودية للصلاة مع الطهارة . وتسمى بالمقدمة الخارجية لأنها خارجة عن ماهية الصلاة . ثم عقب صاحب الكفاية على هاتين المقدمتين ( العقلية أو الشرعية ) قائلا : لا يخفى رجوع المقدمة الشرعية إلى العقلية ضرورة إنه لا يكون وجود ذي المقدمة مستحيلا شرعا إلا إذا أخذت المقدمة ( الوضوء ) في ذي المقدمة ( الصلاة ) شرطا ، ومن المعلوم : أن المقيّد ( الصلاة ) ينتفي بانتفاء قيده ( الوضوء ) عقلا . قال السيّد محمّد جعفر الجزائري المروج صاحب منتهى الدراية في شرح الكفاية : والحق : إن المقدمة الشرعية إن كانت بمعنى تقيد الواجب شرعا بقيود وجودية كالطهارة ، والستر ، والاستقبال وغيرها مما يعتبر شرطا في الصلاة ، أو عدمية كعدم الاستدبار ، وليس مما لا يؤكل وغيرهما مما يعد مانعا ، فلا إشكال في مغايرتها للمقدمة العقلية ، لأنّ اعتبار هذه الأمور وجودا أو عدما في الصلاة ، والتقيد بها إنّما هو بجعل الشارع ، ولا مسرح للعقل فيها أصلا ، فلا ترجع المقدمة الشرعية إلى العقلية قطعا . وإن كانت بمعنى توقف المقيّد بما هو مقيّد على وجود قيده بحيث ينتفي بانتفائه ، فلا ينبغي الإشكال في رجوعها إلى المقدمة العقلية . ثم ذكر السّيد الشهيد الصدر « قدس سره » مقدمة تكون للواجب وللوجوب معا . . . قد يؤخذ شيء قيدا للوجوب وللواجب معا ، كشهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصيام فلا وجوب للصيام بدون رمضان ، وهو أيضا قيد للصيام الواجب ، بمعنى : أن الصوم المأمور به هو الحصة الواقعة في ذلك الشهر خاصة ، وبموجب كون الشهر قيدا للوجوب ، فالوجوب تابع لوجود هذا القيد ، وبموجب كونه قيدا للواجب يكون الوجوب متعلقا بالمقيد به ، أي : أن الأمر متعلق بذات الصوم وبتقيده بأن يكون في شهر رمضان . وأما ما هي المسؤولية تجاه قيود الواجب ؟ المسؤولية تجاه قيود الواجب سواء كانت شرعية أو عقلية ، إنما تبدأ بعد أن يوجد الوجوب المجعول ، ويصبح فعليا بفعلية كل القيود المأخوذة فيه ، فالمسؤولية تجاه الطهارة والوضوء مثلا ، تبدأ من قبل وجوب صلاة الظهر بعد أن يصبح هذا الوجوب فعليا يتحقق شرطه وهو الزوال ، وأما قبل الزوال فلا