تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
الشرط المتأخر بأن يلاحظ المولى بالنسبة إلى المستحاضة أن الصوم بالنسبة لها له حصتان ، صوم متقيّد بأن يقع الغسل بعده ، وصوم غير متقيّد بأن يقع الغسل بعده ، فيأمر بالحصة الأولى أي : يأمر بالصوم المتقيّد بالقيد المتأخر ، حينئذ : يجب على المكلف أن يحقق الحصة المأمور بها . وهذا لا محذور فيه . هذا بلحاظ الشرط المتأخر في الواجب . وأما بالنسبة إلى الشرط المتأخر للوجوب : أيضا التخلص منه واضح باعتبار التفرقة بين الجعل والمجعول وهي : أن الجعل يتوقف على افتراض الموضوع مع قيوده . إذا : الجعل دائما يجعل فيه الحكم في عالم الجعل على نهج القضية الحقيقية . وفي عالم المجعول بمعنى : فعلية الحكم يتوقف على تحقق الموضوع خارجا بتمام قيوده ، فإذا كان هذا الفرق بين الجعل والمجعول نقول : ما المانع من أن يفترض المولى في عالم الجعل موضوعا مقيدا بقيد متأخر وموضوعا مقيدا بقيد مقارن أو متقدم ؟ فما دامت القضية ليست مبنية على تحقق الحكم خارجا فلما ذا نقول : إن الحكم تحققه خارجا لا يعقل . قال صاحب الكفاية : ولا يخفى : أن المقدمة وبأقسامها من المتقدمة والمتأخرة والمقارنة داخلة في محل النزاع ، لاشتراكها في المناط وهو التوقف والمقدّمية ، هذا في شرائط المأمور به . فبناء على الملازمة يتصف اللاحق ( الغسل ) بالوجوب كالمقارن والسابق ؛ إذ بدون الغسل المتأخر لا يكاد يحصل الموافقة ، ويكون سقوط الأمر مراعى بإتيان الغسل فإن لم تأت به لم يصح الصوم . أي : لولا اغتسال المستحاضة في الليلة اللاحقة - على القول بالاشتراط - لما صح الصوم في اليوم السّابق والماضي . إذا : الغسل في الليلة الآتية من الشرط المتأخر ، وبدونه يبطل الصوم ، لعدم انطباق المأمور به وهو الحصة الخاصة من طبيعة الصوم على فاقد الغسل . 11 - مقدمة داخلية : والمراد بها على حد تعبير صاحب الكفاية هي : الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها . وبعبارة أخرى : أن المقدمة الداخلية هي التي تكون داخلة في ماهية المركب المتعلق به الطلب قيدا وتقييدا ، ويعبّر عنها بالأجزاء كالقراءة والركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة . وربما يشكل على هذه المقدمة وحاصل هذا الإشكال هو : أنّ الأجزاء عين الكل ، ولا مغايرة بينهما أصلا ليكون للأجزاء وجود غير وجود الكل حتى تجب الأجزاء غيريا ويجب الكل نفسيا ، وذلك لأنّ المركب ليس إلا نفس الأجزاء ، ومع هذه العينية لا يتصور الاثنينية المقوّمة للمقدمية ، فتنحصر المقدمة بالخارجية ، ولا تتصور المقدمة الداخلية أصلا . وصاحب هذا الإشكال هو المحقق التقي الأصفهاني « قدس سره » في حاشية المعالم . ثم عقب صاحب الكفاية قائلا : ثم لا يخفى أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محل النزاع ( وهو وجوب المقدمة غيريّا ترشّحيا وعدمه ) ، ووجه خروج الأجزاء عن محل النزاع هو : كونها واجبة بالوجوب النفسي الضمني ، لأنّها عين الكل الذي هو متعلق الوجوب النفسي المنبسط على الأجزاء ، ومع هذا الوجوب النفسي كيف تتصف الأجزاء بالوجوب الغيري ؟ كما صرح به سلطان العلماء على ما قيل . مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الأصولية ؟ هذا العنوان يفرض وجوده بعد الفراغ من أصولية هذه المسألة ، ولذا لا وجه لعدّها من المسائل الفقهية ؛ لأن المسألة الفقهية ما يكون موضوعها خاصا ، كالصلاة والصيام والحج وأمثال ذلك ووجوب المقدّمة كما لا يخفى ليس من هذا القبيل ، لأن عنوان المقدّمة المطروحة في المقام تحمل عنوانا عاما ينطبق على عناوين كثيرة ومختلفة الأبواب في الفقه ، وليست خاصة بباب دون باب في الفقه .