الواقعي ، أو تبدل في الحجة عليه . ولا ثالث لهما .
أما دعوى التبدل في الحكم الواقعي : فلا إشكال في بطلانها ، لأنها تستلزم القول بالتصويب . وهو ظاهر .
وأما دعوى التبدل في الحجة : فإن أراد أن الحجة الأولى هي حجة بالنسبة إلى الأعمال السابقة ، وبالنظر إلى وقتها فقط : فهذا لا ينفع في الإجزاء بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة وآثار الأعمال السابقة ، وإن أراد أن الحجة الأولى هي حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة وآثار الأعمال السابقة : فالدعوى باطلة قطعا .
لأنه في تبدل الاجتهاد ينكشف بحجة معتبرة إن المدرك السابق لم يكن حجة مطلقا حتى بالنسبة إلى أعماله اللاحقة ، أو أنه تخيله حجة ( 1 ) وهو ليس بحجة ، لا إن المدرك الأوّل حجة مطلقا ، وهذا الثّاني حجة أخرى .
وكذلك الكلام في تبدل التقليد ، فإن مقتضى التقليد الثّاني هو : انكشاف بطلان الأعمال الواقعة على طبق التقليد الأوّل ، فلا بد من ترتيب الأثر على طبق الحجة الفعلية ، فإن الحجة السابقة - أي : التقليد الأوّل - كلا حجة بالنسبة إلى الآثار اللاحقة ، وإن كانت حجة عليه في وقته ، والمفروض : عدم التبدل في الحكم الواقعي ، فهو باق على حاله . فيجب العمل على طبق الحجة الفعلية وما تقتضيه فلا إجزاء إلا إذا ثبت الإجماع عليه .
وتفصيل الكلام في هذا الموضوع يحتاج إلى سعة من القول فوق مستوى هذا المختصر .
تنبيه في تبدل القطع :
لو قطع المكلف بأمر خطأ فعمل على طبق قطعه ، ثم بان له يقينا خطأه ، فإنه لا ينبغي الشك في عدم الإجزاء . والسر واضح ، لأنه عند القطع الأوّل لم يفعل ما استوفى مصلحة الواقع بأي وجه من وجوه الاستيفاء ، فكيف يسقط التكليف
شرح
( 1 ) أي : حجة مطلقا .
تنبيه : لا يخفى إنه لما كان الكلام هنا في انكشاف خطأ الأمارة بأمارة أخرى لا يأتي بحث افتراض وجود مصلحة في الأمارة السابقة تعوض مصلحة الواقع ؛ لأنه لا يوجد واقع منكشف بدليل قطعي كما هو الحال في المبحث السابق .