تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الواقعي ؟ لأنه في الحقيقة لا أمر موجه إليه وإنما كان يتخيل الأمر ( 1 ) . وعليه ، فيجب امتثال الواقع في الوقت أداء وفي خارجه قضاء . نعم لو أن العمل الذي قطع بوجوبه كان من باب الاتفاق محققا لمصلحة الواقع فإنه لا بد أن يكون مجزيا . ولكن هذا أمر آخر اتفاقي ليس من جهة كونه مقطوع الوجوب ( 2 ) .

المسألة الثانية : مقدمة الواجب ( 3 )

تحرير النزاع :

كل عاقل يجد من نفسه أنه إذا وجب عليه شيء وكان حصوله يتوقف على مقدمات ، فإنه لا بد له من تحصيل تلك المقدمات ليتوصل إلى فعل ذلك الشيء بها .
شرح
( 1 ) وبعبارة أكثر فنية في طرح العلة في عدم الإجزاء هو : أن القطع صرف طريق ، فإذا انكشف الخلاف يبقى الواقع على منجزيته طبقا للقطع الثّاني . ( 2 ) وبعبارة أخرى : نفرض أن العمل الذي جاء به فيه مصلحة يتدارك فيها مصلحة الواقع على نحو الاتفاق . فحينئذ : لو انكشف الخلاف بأن قام قطع ثاني على خلافه حينئذ لا بدّ من الالتزام بالإجزاء . مقدمة الواجب : ( 3 ) إن مسألة مقدمة الواجب ، والغرض من عقد هذا الأمر : إثبات كون هذه المسألة من المسائل الأصولية . وذلك لانطباق ضابط المسألة الأصولية عليها ؛ - وهو وقوعها في طريق استنباط الحكم الكلي الفرعي - لأن المبحوث عنه في مقدمة الواجب البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فتكون المسألة أصولية لأنها لا تختص بباب في الفقه دون باب . وقد بيّنا سابقا : أن المدار في كون المسألة أصولية صحة وقوعها كبرى في قياس يستنتج من ذلك القياس الحكم الفري الكلي ، ولا شك في : أن نتيجة البحث في هذه المسألة تقع كبرى في مثل ذلك القياس المذكور ، وذلك لأنّ مورد البحث هاهنا هو وجود الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته وعدم وجوبها ، فبعد ثبوت الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، وجاءنا الدليل على وجوب الصلاة ، ولا تتم الصلاة إلا بالوضوء فالوضوء واجب بحكم العقل بوجود الملازمة بين المقدمة وذيها . إذا : مقدمة الواجب تعتبر من المسائل الأصولية العقلية ، لأن الكلام في حكومة العقل بالملازمة بين إرادة شيء وبين إرادة مقدمته ، ولا مساس لذلك باللفظ حتى يستدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث اللفظية ، كما في المعالم والقوانين وغيرهما . وكما لا يخفى : هذه الدلالات الثلاث - كما في المنطق -