وهذا الأمر بهذا المقدار ليس موضعا للشك والنزاع ، وإنما الذي وقع موضعا للشك وجرى فيه النزاع عند الأصوليين هو : إن هذه اللابدية العقلية للمقدمة التي لا يتم الواجب إلا بها هل يستكشف منها اللابدية شرعا أيضا ؟
شرح
من أقسام الدلالة اللفظية ، فصاحب المعالم استدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافا إلى ذكر هذه المسألة في مباحث الألفاظ يجعلها من المسائل اللفظية لا العقلية .
فموضوع البحث هنا : هذه الملازمة التي حكم بهذا العقل هل يحكم بها الشارع ؟ أي : عندما حكم العقل بوجوب المقدمة - من أن مقدمة الواجب واجب - هل يحكم الشارع على وجوب المقدمة بنفس ما انتهى إليه العقل وبوجود الملازمة أم لا ؟
أنواع القيود : هذا العنوان طرح هنا لأجل طرح أنواع القيود وبيان أيهم داخل في البحث وأيهم خارج عن البحث ، ولأجل أن لا تختلط على الطالب إدخال بعض البحوث من القيود في مورد البحث وهي في الحقيقة خارج عنه . ولذا جاءت هذه الفكرة لأجل استعراض القيود الخارجية عن حقيقة الماهية والقيود الداخلية في حقيقة الماهية ، وأي من هذه والقيود يهمنا في هذا البحث ( مقدمة الواجب ) .
المقدمة الخارجية وأقسامها : المقدمة الخارجية هي ما كان خارجا عن ماهية المأمور به ، وكان له دخل في تحققه ولا يكاد يتحقق المأمور به بدون هذه المقدمة الخارجية . وقد ذكر لها أقسام كثيرة ومن أقسامها :
1 - المقدمة العقلية : وهي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدمة بدون المقدمة .
قال السيّد الصدر « قدس سره » في بيان هذه المقدمة موضحا : هناك قيود ومقدمات تكوينية يفرضها الواقع بدون جعل من قبل المولى ، وذلك من قبيل إيجاد واسطة نقل ، فإنها مقدمة تكوينية للسفر بالنسبة إلى من لا يستطيع المشي على قدميه ، فإذا وجب السفر كان توفير واسطة النقل مقدمة للواجب ( الحج ) حتى بدون أن يشير إليها المولى ، أو يخصص الواجب بها ، وتسمى بالمقدمة العقلية .
والمقدمات العقلية للواجب من ناحية مسؤولية المكلف تجاهها كالقيود الشرعية مثل الطهارة بالنسبة للصلاة ، فإن أخذت المقدمة العقلية للواجب قيدا للوجوب لم يكن المكلف مسؤولا عن توفيرها ، وإلا كان مسؤولا عقلا عن ذلك ، بسبب كونه ملزما بامتثال الأمر الشرعي الذي لا يتم بدون إيجادها .
2 - المقدمة الشرعية : وهو ما استحيل وجود ذي المقدمة بدون المقدمة شرعا ، وتسمى بالمقدمة الوجودية مثل الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، فإن وجود الواجب ( الصلاة ) خارجا وفعلا يتوقف على الطهارة ، وهذا هو وجه التسمية بالمقدمة الوجودية . فإن قيد الطهارة ليس قيدا للوجوب المجعول لوضوح : أن الشمس إذا زالت وكان الإنسان محدثا ، وجبت عليه الصلاة أيضا ، وإنما هو قيد لمتعلق الوجوب ، أي : للواجب وهو الصلاة على حد تعبير السيّد الشهيد الصدر « قدس سره » . ثم قال « قدس سره » : ومعنى كون شيء قيدا للواجب : أن المولى حينما أمر بالصلاة أمر بحصة خاصة منها لا بها كيفما اتفقت ، حيث أن الصلاة تارة تقع مع الطهارة ، وأخرى بدونها ، فاختار الحصة الأولى ( الصلاة