تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شخص آخر يخالف الأوّل في الرأي بما يوجب فساد الأعمال السابقة . فنقول في هذه الأحوال : إنه بعد قيام الحجة المعتبرة اللاحقة بالنسبة إلى المجتهد أو المقلد ، لا إشكال في وجوب الأخذ بها في الوقائع اللاحقة غير المرتبطة بالوقائع السابقة . ولا إشكال - أيضا - في مضي الوقائع السابقة التي لا يترتب عليها أثر أصلا في الزمن اللاحق ( 1 ) . وإنما الإشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة ، مثل : ما لو انكشف الخطأ اجتهادا أو تقليدا في وقت العبادة وقد عمل بمقتضى الحجة السابقة ، أو انكشف الخطأ في خارج الوقت وكان عمله مما يقضى كالصلاة . ومثل : ما لو تزوج زوجة بعقد غير عربي اجتهادا أو تقليدا ثم قامت الحجة عنده على اعتبار اللفظ العربي والزوجة لا تزال موجودة . فإن المعروف في الموضوعات الخارجية عدم الإجزاء ( 2 ) . أما في الأحكام : فقد قيل بقيام الإجماع على الإجزاء لا سيما في الأمور العبادية كالمثال الأوّل المتقدم . ولكن العمدة في الباب : أن نبحث عن القاعدة ما ذا تقتضي هنا ؟ هل تقتضي الإجزاء أو لا تقتضيه ؟ والظاهر إنها لا تقتضي الإجزاء . وخلاصة ما ينبغي أن يقال : أن من يدعي الإجزاء لا بد أن يدعي إن المكلف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلا العمل على طبق الحجة الأخيرة التي قامت عنده . وأما عمله السابق فقد كان على طبق حجة ماضية عليه في حينها . ولكن يقال له : أن التبدل الذي حصل له : إما أن يدعى أنه تبدل في الحكم
شرح
( 1 ) كما لو قامت أمارة عند المجتهد على وجوب الوضوء على صلاة الميت ، ثم قامت أمارة أخرى على حرمة الوضوء في صلاة الميت ، حينئذ : لا إشكال في أن الأمارة اللاحقة تترتب عليها الآثار بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة يعني : نلتزم بحرمة الوضوء في صلاة الميت ، وأما الوضوءات التي مضت طبقا للأمارة المتقدمة فقد مضت ولا أثر للأمارة اللاحقة في الوضوءات التي تقدمت ؛ لأنّها أعمال ممّا لا تقع عليها الإعادة والقضاء ، ولا يترتب عليها أي أثر في الزمن اللاحق . ( 2 ) لأن القول بالإجزاء يستلزم القول بالتصويب ، وذلك لصيرورة الحكم الواقعي دائما على طبق الأمارة .