الجارية لتنقيح موضوع التكليف ( 1 ) وتحقيق متعلقة ( 2 ) . كقاعدة الطهارة وأصالة الحلية ( 3 ) واستصحابها ( 4 ) دون الأصول الجارية في نفس الأحكام ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وذلك فيما إذا استصحبنا طهارة الماء المشكوك طهارته حينئذ : يتنقح لها موضوع التكليف ، وهو طهارة الوضوء به .
( 2 ) أي : متعلق التكليف .
( 3 ) قال صاحب الكفاية في كفايته في مسألة إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وعدم إجزائه عن الأمر الواقعي : التحقيق هو : أنّ الحكم الظاهري تارة : يكون مؤدّى دليله جعل الحكم حقيقة وبعبارة أخرى : يكون مفاد دليله إنشاء الحكم حقيقة ، كإنشاء الحلية والطهارة المستفادتين من مثل قوله « عليه السلام » : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام » ، و « كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » وهذا هو المراد بالأصل كقاعدتي الحل والطهارة .
- وأخرى : يكون مؤدّى دليله ثبوت الحكم واقعا ، والحكاية عن وجوده كذلك ، وهذا مفاد الأمارات الشرعية ، فإنّ البيّنة القائمة على طهارة شيء ، أو كون اللباس الكذائي مما يؤكل لحمه تحكي عن ثبوت الطهارة الواقعية ، أو كون اللباس من الحيوان المحلّل أكله واقعا . ودليل حجية الأمارة يقتضي إمضاء مضمونها ، فيدل على صدق حكايتها الموجب لثبوت الطهارة واقعا ، وكون اللباس من المحلل أكله كذلك . فإن كان الحكم الظاهري على الوجه الأول فمقتضاه الإجزاء ، لأنّ لسان الأصول إنشاء شرط من الطهارة والحلية في ظرف الشك ، ولازم هذا الجعل : هو كون الشرط أعم من الطهارة والحلية الواقعيتين والظاهريتين ، فتكون الأصول حاكمة على أدلة الشرائط ، مثل : « لا صلاة إلّا بطهور » الظاهر في اعتبار الطهارة الواقعية في الصلاة ، لأن مثله لا يتكفل لصورة الشك في الطهارة ، بخلاف الأصل ، فإنّه متكفل لها ، فيكون ناظرا إلى دليل الشرطية .
وإن كان الحكم الظاهري على الوجه الثاني ، فلا يقتضي الإجزاء ، لأنّ مفاد الأمارة ثبوت الواقع ، لا توسعة دائرة الشرط ، فإذا انكشف الخلاف فلا وجه للإجزاء « 1 » .
( 4 ) أي : استصحاب الحلية والطهارة بناء على أن الاستصحاب أصل لا أمارة .
( 5 ) وبالجملة : إن الإمارات لا تجزي لو تبين خطأها سواء كانت في الموضوعات أو الأحكام ، لأنّ لسانها لسان الإخبار عن الواقع ، فإذا تبين الخلاف تنجز الواقع ، فعليه : لا يجزي ما جاء به من طريق الأمارة . وأما الأصول : فيفصل المصنّف بين الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف فيلتزم بالإجزاء ، وبين الأصول الجارية في نفس الأحكام ، فلا يلتزم بالإجزاء . فأما التزامه في الأوّل ، فذلك لأنّ الأصول العملية حاكمة على أدلة التكليف وموسعة لدائرتها ، وأما عدم التزامه بالإجزاء بالأحكام ، فذلك لأنّ الأصل العملي لا يخلو من أمرين ، إما أن يكون طريقا لثبوت مؤداه أي : الحكم الظاهري ، وإما أن يكون سببا لنشوء مصلحة في مؤداه ، كأن تحدث مصلحة في صلاة الجمعة بسبب قيام الأصل العملي
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 72 .