تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
القرآن حجة ، استطاع أن يستنبط من هذه الآية الكريمة المذكورة أن الصلاة
شرح
بينهما تعارض ، ف « صلّ » و « لا تغصب » بينهما تعارض ولا بدّ من تقديم أحدهما ، أو نقول : يجوز اجتماع « صلّ » و « لا تغصب » ، وإذا جاز اجتماعهما لم يكن بينهما تعارض بل أمكن صدقهما والتمسّك بإطلاق كل منهما . ومن خلال هذا يتجلى أن القول بامتناع الاجتماع يحقق التعارض بين الدليلين ، بينما القول بالجواز يرفع التعارض ويجعلنا قادرين على التمسّك بإطلاق كل من الدليلين . الجواب الثاني : ما ذكره السيّد الخوئي « قدس سره » : من أن القاعدة لا تكون أصوليّة إلا إذا توفر فيها ركنان : أ - أن تقع في طريق الاستنباط . ب - أن لا تحتاج حين استنباط الحكم الشرعي منها إلى ضم قاعدة أصولية أخرى ، فإذا توفر هذان الشرطين تكون القاعدة قاعدة أصولية . وأما إذا احتاجت عند استنباط الحكم الشرعي إلى قاعدة أصولية أخرى لا تكون هذه القاعدة أصولية . وعلى هذا يكون التعريف حينئذ كالتالي : « إنّ علم الأصول هو العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكلية الإلهية من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى أصولية أخرى إليها . ( محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 8 ) . وبناء على هذا : لا يكون ظهور كلمة « الصعيد » في مطلق وجه الأرض من المسائل الأصولية على حد تعبير الشيخ باقر الإيرواني ، لأنا حين استنباط حكم التيمم لا يكفينا ظهور كلمة « الصعيد » وحده في تحصيل الحكم بوجوب التيمم بمطلق وجه الأرض ، بل نحتاج إلى قاعدة أخرى ظاهرة في الوجوب وهي أن صيغة « افعل » - التي تنطبق على صيغة « تيمموا » - ظاهرة في الوجوب ، وهذه القاعدة الأخرى أصولية . ثمّ أورد على السيّد الخوئي « قدس سره » بنقوض مع الإجابة عليها ، وهي ترجع إلى نقضين رئيسيين ، ونكتفي هنا بذكر نقطة واحدة وهي : أن النقض ببحوث الدلالات بأجمعها ، فإنّها لا تقع إلا صغرى الظهور ، فتكون بحاجة إلى ضمّ كبرى حجية الظهور . وبعبارة أكثر وضوحا : يلزم من كلام السيّد الخوئي « قدس سره » خروج كثير من المسائل الأصوليّة من بحوث الدلالات من علم الأصول ؛ مثل : صيغة « افعل » ظاهرة في الوجوب ، وصيغة « لا تفعل » ظاهرة في الحرمة ، والجملة الشرطية ظاهرة في المفهوم ، والجمع المحلى بالألف واللام ظاهرة في العموم وهكذا في جميع بحوث الدلالات كلها تخرج من علم الأصول لأن جميع هذه المسائل تحتاج عند عملية الاستنباط إلى ضم قاعدة أصولية أخرى إليها ، وهي قاعدة حجية الظهور . أجاب « قدس سره » عنه : بأنّ حجية الظهور قاعدة مسلّمة ومفروغ عن صحّتها عند جميع العقلاء ، فلا تكون مسألة أصوليّة . يرد على هذه الإجابة إشكالان : هذه الإجابة للسيّد الخوئي « قدس سره » أشكل عليها السيّد الصدر « قدس سره » بإشكالين : 1 - أن السيّد الخوئي « قدس سره » ادعى إن شرط القاعدة الأصولية عدم احتياجها إلى ضم قاعدة أصوليّة أخرى ، ونحن نسأل عن المقصود من عدم الاحتياج فهل يراد به عدم الاحتياج دائما وفي