شرح
الأمر أو النهي ، فإنّه يوفّر للفقيه قاعدة عامة في تشخيص مداليل النصوص الشرعية المتكفلة لأمر أو نهي ، والأمر والنهي لا يختصّان بباب فقهي دون باب .
وقد لوحظ من خلال توسّع الممارسات الفقهية الاستدلالية وتطوّرها تدريجيا : أنّ القسم الثاني من عناصر الاستنباط هذه باعتبار اشتراكه في أكثر من باب فقهي وعموميته في عمليات الاستنباط يكون أوسع من البحث الفقهي في هذا الباب أو ذاك ، بحيث لم يكن من الصحيح اعتباره جزء من بحوث مسألة فقهية معيّنة ، أو تكرار البحث عنه في كلّ مسألة . بل الصحيح إفراد الحديث عنه في فصل مستقل تدرس فيه تلك العناصر كبرويا ثم تطبق النتائج المنقحة هناك في البحوث الفقهية كمصادرات مفروغ عنها سلفا . ومن هنا بدأ البحث عن هذا القسم من عناصر الاستنباط ينفصل شيئا فشيئا عن البحوث الفقهية ؛ حتى أصبح على شكل علم مستقل له خصائصه المتميزة ومنهجه الخاص .
فهذه الخصوصية من أهمّ مميزات المسألة الأصوليّة ، وبها تخرج مسائل اللغة التي لم يبحثها الأصوليّون عن التعريف ، وكذلك جملة من القواعد الفقهية ، لأنّها لا تشكّل عناصر مشتركة .
الثانية : أن يكون هذا العنصر المشترك من عناصر الاستدلال الفقهي ، ونعني بالاستدلال الفقهي :
الاستدلال الذي يقوم به الفقيه لتحديد الوظيفة تجاه الجعل الشرعي الكلّي ، فما لا يدخل في نطاق هذا الاستدلال لا يكون أصوليا ، كقاعدة الفراغ أو أصالة الصحة ، لأنّها وإن كانت عنصرا مشتركا ولكنّها مختصّة بالشبهات الموضوعية ، ولا تقع عنصرا في الاستدلال المحدد للوظيفة تجاه جعل شرعي كلي .
الثالثة : أن يكون هذا العنصر المشترك مرتبطا بطبيعة الاستدلال الفقهي خاصة ، وليس من العناصر المشتركة في عمليات الاستدلال على العموم ، وإلا كان بحثه من وظيفة علم المنطق لا الأصول ، فإنّ علم الأصول بمثابة المنطق للفقه خاصة فهو يبحث العناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي ، بينما يبحث المنطق عن العناصر المشتركة في طبيعي الاستدلال .
الرابعة : أن يكون هذا العنصر المشترك ممّا يستعمله الفقيه في الاستدلال الفقهي دليلا على الجعل الشرعي الكلّي ، ومن دون فرق بين أنحاء الدليلية من كونها لفظية أو عقلية أو شرعية .
وتوضيح ذلك : أنّ الأدلّة التي يعتمد عليها الفقيه في استدلاله الفقهي على أقسام :
1 - الدليل اللفظي - ويراد به : كل دليل تكون دلالته على أساس الوضع اللغوي أو العرفي العام ، فيشمل دلالة الفعل والتقرير أيضا .
2 - الدليل العقلي البرهاني - وهو الدليل الذي تكون دلالته على أساس علاقات وملازمات واقعية ، تثبت بحكم العقل البديهي أو بتوسّط برهان .
3 - الدليل العقلي الاستقرائي - وهو الدليل القائم دلالته على أساس حساب الاحتمالات ، الذي هو الأساس العام في الأدلة الاستقرائية .
4 - الدليل الشرعي - وهو ما جعله الشارع دليلا لتشخيص الوظيفة العملية تجاه الحكم الشرعي المشتبه .
5 - الدليل العقلي العملي - وهو كلّ كبرى عقلية تشخص الوظيفة تجاه الواقع المشكوك تعذيرا أو