تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
في الوجوب ، ومتوقفة أيضا على أن ظهور القرآن حجة يصح الاستدلال به .
شرح
قاعدة « كل ما يضمن في صحيحه يضمن في فاسده » حيث نقول : إن البيع ما دام في صحيحه ضمان ففي فاسده ضمان أيضا ، فإن البيع مصداق من مصاديق تلك القاعدة لا إنه شيء مباين لها - وبواسطة تطبيقه على أفراده نستفيد أحكاما جزئية أحدها مختص بالبيع والآخر بالإجارة وثالث بمعاملة أخرى . ومن خلال هذا يتضح اختلال الركن الثاني أيضا حيث أن المستحصل عليه من خلال تطبيق القاعدة الفقهية أحكام جزئية في موارد خاصة لا أحكام كلية ، والحال أن المقصود من الحكم الشرعي في التعريف هو الحكم الشرعي الكلي لا الحكم الجزئي . فقول السيّد محمّد باقر الصدر « قدس سره » في أن الأحكام المستفادة من القواعد الفقهية . . . إنما هي من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها وأفرادها في الخارج ، وليست من باب الاستنباط غير تام ، وذلك لعدم اختصاص القواعد الفقهية بالقواعد التطبيقية بل منها ما يستنبط به الحكم بنحو التوسيط . بمعنى : « أن القواعد الفقهية الاستدلالية ، وهي القواعد التي يقررها الفقيه في الفقه ويستند إليها في استنباط الحكم الشرعي ، كقاعدة ظهور الأمر بالغسل في الإرشاد إلى النجاسة التي تشبه قاعدة ظهور الأمر بشيء في وجوبه . وهذان القسمان لا يمكن إخراجهما عن تعريف المشهور لعلم الأصول إلا بإجراء تعديل في التعريف . والتعديل المقترح لذلك هو إضافة قيد ( الاشتراك ) ، فيكون الميزان في أصولية القاعدة عدم اختصاص مجال الاستفادة والاستنباط منها بباب فقهي معين ، وبذلك يخرج القسمان المذكوران أعلاه من التعريف ؛ لأن قاعدة الطهارة أو القواعد الفقهية الاستدلالية وإن كانت عامة في نفسها ولكنها لا تبلغ درجة من العمومية تجعلها مشتركة في استنباط الحكم في أبواب فقهية متعددة . وهذا هو الذي يبرر أن يكون البحث عن كلّ واحدة منها في المجال الفقهي المناسب لها ، بخلاف القواعد الأصولية المشتركة في أبواب فقهية مختلفة لا تختص بباب دون باب في الفقه » « 1 » . الاعتراض الثالث : إن التعريف المذكور لعلم الأصول يعم المسائل اللغوية ، كظهور كلمة الصعيد مثلا لدخلها في استنباط الحكم . فعند ما نريد أن نستنبط حكم التيمم من قوله تعالى :فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباًنحتاج إلى الاستعانة باللغة لمعرفة معنى الصعيد ، فإذا عرفنا أنه عبارة عن مطلق وجه الأرض - وإن لم يكن ترابا - كان الحكم هو وجوب التيمم بكل ما يصدق عليه عنوان وإن لم يكن ترابا . على حد تعبير فضيلة الأستاذ باقر الإيرواني . . . إذا : بظهور كلمة الصعيد في مطلق وجه الأرض استعنا بها في مقام استنباط الحكم الشرعي ، فيلزم من ذلك أن يكون من علم الأصول . وقبل الرد على هذا الاعتراض نذكر إشكالا ذكره فضيلة الأستاذ الشّيخ باقر الإيرواني في إن ظهور
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، ج 1 . ( بتصرف ) .