تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فإذا علم الفقيه من هذا العلم أن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وأن ظهور
شرح
وكل ظهور حجّة . . . كبرى إذا : كلمة « الصعيد » ظاهرة في مطلق وجه الأرض ليست أصولية . لأنها لم تقع كبرى في قياس الاستنباط . وهذه المحاولة منه « قدس سره » وإن وفقت في إخراج جملة من المسائل غير الأصولية التي قد يحتاج إليها الفقيه ، كوثاقة الراوي مثلا لكونها لا تقع كبرى قياس الاستنباط . إلا أنه « قدس سره » بأخذ قيد الكبروية في التعريف أخرج الكثير من المسائل الأصولية لعدم وقوعها كبرى في قياس الاستنباط ، وعليه : لا معنى لمقالة الميرزا : إن كل قاعدة وقعت صغرى في دليل الاستنباط فهي ليست أصولية ، وللتدليل على صدق هذا القول نذكر ثلاثة أمثلة ذكرها فضيلة الأستاذ باقر الإيرواني في شرح الحلقة الثالثة ( مع التصرف في الأسلوب ) وهي ما يلي : 1 - في باب التيمم نقول مثلا : صيغة « تيمموا » التي هي مصداق لصيغة « افعل » ظاهرة في الوجوب صغرى . وكل ظهور حجة . . . كبرى فإنا نلاحظ الصغرى هي مسألة أصولية . 2 - في كلمة العقود نقول مثلا : كلمة « العقود » الواردة في قوله تعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِالتي هي جمع محلى بالألف واللام ظاهرة في العموم . « العقود » جمع المحلى بالألف واللام ظاهرة في العموم . . . صغرى وكل ظهور حجة . . . كبرى ففي هذا المثال نرى أن الصغرى هي قاعدة أصولية ، حيث أن من جملة القواعد الأصولية أن الجمع المحلى بالألف واللام ظاهر في العموم . 3 - من جملة المسائل الأصولية : مسألة أن الأمر والنهي هل يمكن اجتماعهما في مورد واحد أو لا ؟ فإذا دخل إنسان دارا مغصوبة وحان وقت الصلاة كان أمرأَقِيمُوا الصَّلاةَيأمره بالصلاة ؛ بينما نهي « لا تغصب » ينهاه عن الغصب ، فإذا قلنا باستحالة هذا الاجتماع في نظر العقل كانت بين « صلّ » و « لا تغصب » معارضة وتكاذب لامتناع اجتماعهما ، ومعه فاللازم تطبيق قواعد الدليلين المتعارضين التي هي تقديم الأقوى سندا أو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة وهكذا . فإذا قدّمنا دليل « صلّ » كان الشخص المصلي في الدار المغصوبة ممتثلا بلا عصيان ، ولو قدّمنا « لا تغصب » كان عاصيا بلا امتثال . أما إذا قلنا : بجواز الاجتماع بتقريب أن الأمر متعلق بعنوان الصلاة ، والنهي بعنوان الغصب ، وعند تعدد العنوان لا استحالة في توجيه التكليفين إلى المكلف ، إذا قلنا بهذا لم يتحقق تعارض بينهما بل صح أن نقول : إن مقتضى إطلاق « صلّ » أن الصلاة مطلوبة ولو في الدار المغصوبة ، ومقتضى إطلاق « لا تغصب » حرمة الغصب ولو كان متمثلا بالصلاة ، فيكون المكلّف عاصيا وممتثلا في آن واحد . وبهذا نعرف أن مسألة اجتماع الأمر والنهي مع أنها من أمهات المسائل الأصوليّة لم تقع كبرى في الدليل بل صغرى ، حيث نقول : يمتنع اجتماع « صلّ » و « لا تغصب » ، وكلما امتنع اجتماعهما تحقق