شرح
تنجيزا ، كقاعدتي البراءة والاحتياط العقليين .
والقسم الأول من هذه الأقسام يشمل مباحث الألفاظ والدلالات ، فإنّها طرّا يكون البحث فيها عن الدليلية اللفظية ، وتحديد مدلول ألفاظ عامة تعتبر عناصر مشتركة لاستنباط الحكم الشرعي في أبواب فقهية متنوّعة .
والقسم الثاني يشمل بحوث الملازمات العقلية الثابتة بين الأحكام أو بينها وبين متعلقاتها ، كبحث وجوب المقدمة ، واقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه ، واجتماع الأمر والنهي ، واقتضاء النهي للفساد ، وبحوث اشتراط القدرة في متعلق التكليف ، وإمكان أخذ القيود المختلفة في موضوع التكليف أو متعلّقه ، وغير ذلك من المسائل العقلية الأصوليّة التي يكون البحث فيها عن سنخ العلاقة الثابتة بين حكمين أو بين الحكم ومتعلّقه أو موضوعة ، والتي يستدلّ بها الفقيه على إثبات حكم آخر أو نفيه أو تحديد موضوع الحكم أو متعلّقه ، ويكون ملاك الدلالة في جميع هذه البحوث عقليا برهانيا .
والقسم الثالث يشمل مسألة حجيّة الإجماع والسيرة والتواتر ، فإنّ دليلية مثل هذه الأدلة تكون استقرائية لا برهانية ، إذا استثنينا بعض المسالك في حجية الإجماع ، وهو المسلك الذي اختاره الشيخ الطوسي « قدس سره » المعبر عنه بقاعدة اللطف ، إذ بناء عليه تكون دليلية الإجماع برهانية .
والقسم الرابع يشمل بحوث الحجج والقواعد المقرّرة شرعا لإثبات الوظيفة العملية ، وهي على قسمين :
الأمارات والأصول العملية .
والقسم الخامس يشمل مسألة البراءة والاحتياط والتخيير العقلية ، التي يشخص العقل في مواردها ما هو الوظيفة تجاه الحكم الشرعي المشتبه ، فكل هذه الأقسام تدخل في نطاق علم الأصول ، لأنّها عناصر مشتركة ومستعملة من قبل الفقيه كأدلة على الجعل الشرعي الكلي .
وبهذه الخصوصية تخرج مسائل علم الرجال ، كوثاقة الراوي ، وأدلة الرجالي ، كقاعدة أنّ ترحم الإمام هل يدل على الوثاقة أو لا ؟ وذلك لأن مسائل الرجال وأدلته وإن كانت عناصر مشتركة في الاستدلال الفقهي بمعنى : أنّ الفقيه يستفيد منها في مختلف الأبواب ، ولكنّها لا تكون لديه أدلة على الجعل الشرعي الكلي كما هو شأن المسألة الأصولية .
وبعبارة أخرى : « إنه ليس كل ما يكون عنصرا مشتركا هو من علم الأصول ؛ بل يلزم توفر خصوصية ثانية ، وهي أن يكون العنصر المشترك مما يستعمله الفقيه كدليل على الحكم الشرعي ، فمسألة حجية الظهور مثلا مسألة أصولية حيث أنها - مضافا إلى كونها من العناصر المشتركة - تشتمل على الخصوصيّة الثانية ، فإن الفقيه يستعمل الظهور كدليل على الحكم الشرعي ، وهذا بخلافه في وثاقة زرارة فإنه يجعل الخبر الذي في سنده زرارة دليلا على الحكم الشرعي ، ولا يجعل نفس الوثاقة دليلا عليه ، وإنما هي تثبت كون الرواية حجة وصالحة لأن تكون دليلا على الحكم الشرعي » « 1 » .
الاعتراض الرابع : على التعريف في كلمة « الممهّد » أي : المدوّنة ، يفهم من التعريف : أن القاعدة الأصولية تكتسب أصوليتها لكونها مدونة في كتب الأصول لغرض استنباط الحكم الشرعي منها .
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني .