وهاتان المسألتان يتكفل ببيانهما ( علم الأصول ) .
شرح
كلمة الصعيد ليس مشمولا للتعريف حتى نحتاج إلى إخراجه باعتبار إنه ليس قاعدة ، وإنما مختص بمادة الصعيد وليس له شموليّة .
والجواب : إنه قاعدة إذ تقول هكذا : كلمة الصعيد ظاهرة في مطلق وجه الأرض ، نظير قولك : صيغة ( افعل ) ظاهرة في الوجوب ، فإذا سلمت أن الثانية قاعدة فلا بدّ وأن تسلّم أن الأولى قاعدة أيضا . وحلّ الإشكال أن يقال : إن القاعدة لا تكون قاعدة إلا إذا كان لها شموليّة واستيعاب ، ومن الواضح أن قولنا : كلمة الصعيد ظاهرة في مطلق وجه الأرض له شموليّة أيضا ؛ لأنه يشمل كلمة الصعيد في أي حكم وردت فيه ، فهي تشمل كلمة الصعيد الواردة في دليل التيمم وتشمل كلمة الصعيد الواردة في دليل جواز السجود على الصعيد لو كان عندنا مثل هذا الدليل ، وتشمل كلمة الصعيد الواردة في الأحكام الأخرى لو فرضت .
- وبعبارة أوضح نقول : القاعدة هي قضية كلية لها عدة مصاديق تتكون من موضوع ومحمول . وليس كل معنى كلي تكون قاعدة ؛ وإلا شمل الحيوان الذي هو جنس ، فإنه معنى كلي له مصاديق كثيرة .
إذا : القاعدة هي قضية كلية بأن يكون موضوعها جامعا بين موضوعات جزئية ، ومحمولها جامعا بين محمولات جزئية .
مثلا : ظهور كلمة الصعيد في مطلق الأرض . . . حجة
هذا موضوع كلي له مصاديق . . . محمول كلي له مصاديق
كلمة الصعيد الواردة في الآية . . . حجة
كلمة الصعيد الواردة في الصوم . . . حجة
كلمة الصعيد الواردة في الصلاة . . . حجة
كلمة الصعيد الواردة في الطهارة . . . حجة
نجد أن كلمة الصعيد الظاهرة في مطلق وجه الأرض له شموليّة واستيعاب ؛ لأنّه يشمل كلمة الصعيد في أي حكم وردت فيه ، فهي إذا قاعدة .
وعلى هذا البيان يرتفع الإشكال المذكور .
الجواب على الاعتراض الثالث : قد ذكر له السيّد الصدر « قدس سره » إجابتين :
الجواب الأول : ما ذكره الشّيخ النائيني « قدس سره » : من إن القاعدة لا تكون أصولية إلا إذا توفر فيها ركنان :
أ - أن تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي .
ب - أن تقع كبرى في الدليل . وعليه : يكون تعريف علم الأصول هو : العلم بالقواعد التي تقع كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي .
وعليه : تخرج كلمة الصعيد من كونها مسألة أصولية لوقوعها صغرى في قياس الاستنباط .
- وبعبارة أخرى نقول :
كلمة « الصعيد » ظاهرة في مطلق وجه الأرض . . . صغرى