تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الفاعل واسم المفعول . وقد يكون إجماله لكونه مجازا ، أو لعدم معرفة عود الضمير فيه الذي هو من نوع ( مغالطة المماراة ) ، مثل قول القائل لما سئل عن فضل أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال : ( من ابنته في بيته ) ( 1 ) وكقول عقيل : ( أمرني معاوية أن أسب عليا . ألا فالعنوه ! ) ( 2 ) . وقد يكون الإجمال لاختلال التركيب كقوله ( 3 ) :
وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه
شرح
( 1 ) الإجمال في هذا المثال ناشئ من عدم معرفة عود الضمير في ( ابنته ) ، وعليه : يحتمل أن المراد في المقام هو علي « عليه السلام » ، ويحتمل أيضا أبو بكر من دون ترجيح أحدهما على الآخر . فإذا أعدنا الضمير في ( ابنته ) إلى ابنة النبي « صلى الله عليه وآله » يكون المراد هو علي « عليه السلام » ، والاحتمال الثّاني هو فيما إذا أعدنا الضمير في ( ابنته ) إلى صحابي فهذا ينطبق على أبي بكر ، باعتبار أن ابنة أبي بكر في بيت الرسول « صلى الله عليه وآله » وهي عائشة . ( 2 ) فالإجمال في المثال ناشئ من عدم معرفة عود الضمير هل إلى علي « عليه السلام » أو معاوية وعليه يتكون الإجمال . ( 3 ) قد يكون الإجمال لاختلال التركيب اللفظي أي : كون الكلام معقدا بأن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع . « إما في النظم بسبب تقديم ، أو تأخير أو حذف أو غير ذلك ممّا يوجب صعوبة فهم المراد ؛ كقول الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك وهو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي :وما مثله في النّاس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربهأي : ليس مثله في النّاس ( حي يقاربه ) أي : أحد يشبهه في الفضائل . ( إلا مملكا ) أي : رجلا أعطي الملك والمال يعني هشاما ( أبو أمه ) أي : أبو أم ذلك المملك . ( أبوه ) أي أبو إبراهيم الممدوح ، أي : لا يماثله أحد إلا ابن أخته وهو هشام ، ففيه فصل بين المبتدأ والخبر ، أعني - أبو أمه أبوه - بالأجنبي الذي هو - حي وبين الموصوف والصفة ، أعني - حي يقاربه - بالأجنبي الذي هو - أبوه - وتقديم المستثنى أعني - مملكا - على المستثنى منه ، أعني - حيّ - فصل كثير بين البدل وهو حيّ - والمبدل منه وهو - مثله - فقوله - مثله - اسم ما ، و - في النّاس - خبره ، و - إلا مملكا - منصوب لتقدمه على المستثنى منه ، وبهذا التقديم والتأخير أوجب خللا في الكلام بما أدى إلى الإجمال لعدم معرفة المراد » . [ مختصر المعاني ] . فائدة : ما هو الفرق بين الظاهر والنص ؟ الفرق بينهما واضح حيث يعرف النص بأنّه اللفظ المحكم ، وبعبارة أوضح : النص هو الذي لا يحتمل معنى ثاني غير معناه ، بينما الظاهر يحتمل معنى ثاني غير معناه الأوّل الظاهر فيه ، غير أن المعنى الأوّل راجح ، والمعنى الثّاني مرجوح ، وفي قبال ذلك المجمل فإن نسبته إلى معانيه على السواء .