المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 341
وفيه مسائل : 1 - معنى المجمل والمبين عرّفوا المجمل اصطلاحا : ( بأنه ما لم تتضح دلالته ) ، ويقابله المبين . وقد ناقشوا هذا التعريف بوجوه لا طائل في ذكرها . والمقصود من المجمل - على كل حال - ما جهل فيه مراد المتكلم ومقصوده إذا كان لفظا ، وما جهل فيه مراد الفاعل ومقصوده إذا كان فعلا . ومرجع ذلك : إلى أن المجمل هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له . وعليه : يكون المبين ما كان له ظاهر يدل على مقصود قائله أو فاعله على وجه الظن أو اليقين ، فالمبين يشمل الظاهر ( 1 ) والنص معا . ومن هذا البيان نعرف : أن المجمل يشمل اللفظ والفعل اصطلاحا ، وإن قيل أن المجمل اصطلاحا مختص بالألفاظ ، ومن باب التسامح يطلق على الفعل . ومعنى كون الفعل مجملا : أن يجهل وجه وقوعه ، كما لو توضأ الإمام « عليه السلام » - مثلا - بحضور واحد يتقي منه أو يحتمل أنه يتقيه ، فيحتمل أنه وقع على وجه الامتثال للأمر الواقعي فيستكشف منه مشروعيته . ومثل : ما إذا فعل الإمام شيئا في الصلاة كجلسة الاستراحة - مثلا - فلا يدري أن فعله كان على وجه الوجوب أو الاستحباب ، فمن هذه الناحية يكون مجملا ، وإن كان من ناحية دلالته على جواز الفعل في مقابل الحرمة يكون مبينا . وأما اللفظ : فإجماله يكون لأسباب كثيرة قد يتعذر إحصاؤها ( 2 ) : فإذا كان مفردا فقد يكون إجماله لكونه لفظا مشتركا ولا قرينة على أحد معانيه كلفظ ( عين ) ، ( 1 ) معنى المجمل والمبين : قول المصنّف : بأن المبين يشمل الظاهر أيضا فيه خلاف ، حيث أن الأخباريين ينكرون أن للقرآن ظهورا . فعليه : المبين لا يشمل إلا النص عند الأخباريين . ( 2 ) راجع بحث المغالطات اللفظية من الجزء الثّالث من كتاب المنطق للمؤلف 143 تجد ما يعينك على إحصاء أسباب إجمال اللفظ . ( المصنّف ) .