تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقد يكون الإجمال لوجود ما يصلح للقرينة ، كقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . .
الآية ، فإن هذا الوصف في الآية يدل على عدالة جميع من كان مع النبي من أصحابه ، إلا أن ذيل الآية :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
صالح لأن يكون قرينة على أن المراد بجملة
وَالَّذِينَ مَعَهُ
بعضهم لا جميعهم ، فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة . وقد يكون الإجمال لكون المتكلم في مقام الإهمال والإجمال . إلى غير ذلك من موارد الإجمال مما لا فائدة كبيرة في إحصائه وتعداده هنا . ثم اللفظ قد يكون مجملا عند شخص ، مبينا عند شخص آخر . ثم ( المبين ) قد يكون في نفسه مبينا ، وقد يكون مبينا بكلام آخر يوضح المقصود منه .

2 - المواضع التي وقع الشك في إجمالها :

لكل من المجمل والمبين أمثلة من الآيات والروايات والكلام العربي لا حصر لها ، ولا تخفى على العارف بالكلام . إلا أن بعض المواضع قد وقع الشك في كونها مجملة أو مبينة ، والمتعارف عند الأصوليين أن يذكروا بعض الأمثلة من ذلك لشحذ الذهن والتمرين ، ونحن نذكر بعضها اتباعا لهم ولا تخلو من فائدة للطلاب المبتدئين . ( فمنها ) : قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما .
فقد ذهب جماعة إلى أنّ هذه الآية من المجمل المتشابه ، إما من جهة لفظ ( القطع ) باعتبار أنه يطلق على الإبانة ( 1 ) ويطلق على الجرح كما يقال لمن جرح يده بالسكين : قطعها ، كما يقال لمن أبانها كذلك . وإما من جهة لفظ ( اليد ) باعتبار أن ( اليد ) تطلق على العضو المعروف كله ، وعلى الكف إلى أصول الأصابع ، وعلى العضو إلى الزند ، وإلى المرفق ، فيقال مثلا : تناولت بيدي ، وإنما تناول بالكف بل بالأنامل فقط . والحق : إنها من ناحية لفظ ( القطع ) ليست مجملة ، لأن المتبادر من لفظ القطع هو الإبانة والفصل ، وإذا أطلق على الجرح فباعتبار أنه أبان قسما من اليد ، فتكون المسامحة في لفظ اليد عند وجود القرينة ، لا إن القطع استعمل في مفهوم الجرح . فيكون المراد في المثال من اليد بعضها ( 2 ) ، كما تقول : تناولت بيدي ، وفي الحقيقة إنما
شرح
( 1 ) إذا قطعت اليد كاملة تصدق عليها الإبانة ، فالإبانة إذا : بمعنى القطع والفصل . ( 2 ) أي : بعض اليد لا كلها ، فيكون التجوز في اليد لا في لفظ القطع ، لأنّ القطع متحقق سواء قطعت اليد تماما أم بعضا .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 345 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني