شرح
المغالطات اللفظية - إذا - تنحصر في ستة أنواع كما في منطق المظفر ، فلنشر إليها بالترتيب المتقدم :
1 - المغالطة باشتراك الاسم : المراد من الاشتراك اللفظي هنا : أن يكون اللفظ صالحا للدلالة على أكثر من معنى واحد ، بأي نحو من أنحاء الدلالة ، سواء كانت بسبب الاشتراك اللفظي أو النقل أو المجاز أو الاستعارة أو التشبيه أو التشابه أو الإطلاق والتقييد ، أو نحو ذلك .
وأكثر اشتباه الناس وغلطهم ومغالطاتهم وخلافاتهم من أقدم العصور يرجع إلى هذه الناحية اللفظية .
2 - المغالطة في هيئة اللفظ الذاتية : وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدد معناه من جهة تصريفه أو من جهة تذكيره وتأنيثه أو كونه اسم فاعل أو اسم مفعول ، ولعدم تمييز أحدهما عن الآخر يقع الاشتباه والغلط ، فيوضع حكم أحدهما للآخر . مثل : لفظ ( العدل ) من جهة كونه مصدرا مرة وصفة أخرى .
ولفظ ( تقوم ) من جهة كونه خطابا للمذكر مرة وللمؤنث الغائبة أخرى . ولفظ ( المختار ) و ( المعتاد ) اسم فاعل مرة واسم مفعول أخرى . . . وهكذا .
3 - المغالطة في الإعراب والإعجام : وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدد معناه بسبب أمور عارضة على هيئة خارجة عن ذاته ، بأن يصحف اللفظ نطقا أو خطا بإعجام أو حركات في صيغته أو إعرابه . مثل :
إذا ما قال الرئيس ابن سينا بما معناه : أن الحكماء قالوا أنه تعالى بحت وجوده فصحفه بعضهم فظن أنهم قصدوا يجب وجوده .
4 - مغالطة المماراة : وهي ما تكون المغالطة تحدث في نفس تركيب الألفاظ ، وذلك فيما إذا لم يكن اشتراك في نفس الألفاظ ولا اشتباه فيها ، ولكن بتركيبها وتأليفها يحصل الاشتراك والاشتباه . مثل قول عقيل لما طلب منه معاوية بن أبي سفيان أن يعلن سب أخيه علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فصعد المنبر وقال : أمرني معاوية أن أسب عليا . ألا فالعنوه ! وهذا الإيهام جاء من جهة اشتراك عود الضمير ، فأظهر أنه استحباب لدعوة معاوية وإنما قصد لعنه . ومثل هذا جواب من سئل : من أفضل أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعده ؟ فقال : « من ابنته في بيته » ومن قسم المماراة : التورية والاستخدام .
5 - مغالطة تركيب المفصل : وهي ما تكون المغالطة بسبب توهم وجود تأليف بين الألفاظ المفردة وهو ليس بموجود . وذلك بأن يكون الحكم في القضية مع عدم ملاحظة التأليف صادقا ، ومع ملاحظته كاذبا ، فيصدق الكلام مفصلا لا مركبا ، فلذلك سمي هذا النوع ( مغالطة تركيب المفصل ) وهو على نحوين : إما أن يكون التفصيل والتركيب في الموضوع أو المحمول .
الأوّل : أن يكون الموضوع له عدة أجزاء وكل جزء منهما له حكم خاص ، والأحكام بحسب كل جزء صادقة ، وإذا جعلنا الموضوع المركب من الأجزاء بما هو مركب كانت الأحكام بحسبه كاذبة .
كما يقال مثلا : الخمسة زوج وفرد .
وكل ما كان زوجا وفردا فهو زوج ( مثل أن يقال : كل أصفر وحلو فهو أصفر ) . إذا : الخمسة زوج .
وهذه النتيجة كاذبة مع صدق المقدمتين . والسر في ذلك : أنه في ( الصغرى ) الموضوع - وهو الخمسة - إذا لوحظ بحسب التفصيل والتحليل إلى اثنين وثلاثة صح الحكم عليه - بحسب كل جزء - بأنه زوج وفرد ، أي : الاثنان زوج والثلاثة فرد ، أما إذا لوحظ بحسب التركيب فليس عدد الخمسة إلا فرادا ، فيكون الحكم عليه بأنه زوج وفرد كاذبا .