بل هو المتعين ( 1 ) على الأكثر ( 2 ) ، فلا إجمال .
وأما في غير الألفاظ الشرعية مثل قولهم : « لا علم إلا بعمل » فمع عدم القرينة يكون اللفظ مجملا إذ يتعذر نفي الحقيقة .
أقول : والصحيح في توجيه البحث أن يقال : أن ( لا ) في هذه المركبات لنفي الجنس ، فهي تحتاج إلى اسم وخبر على حسب ما تقتضيه القواعد النحوية . ولكن الخبر محذوف حتى في مثل : « لا غيبة لفاسق » فإن ( لفاسق ) ظرف مستقر متعلق بالخبر المحذوف .
وهذا الخبر المحذوف لا بد له من قرينة ، سواء كان كلمة موجود أو صحيح أو مفيد أو كامل أو نافع أو نحوها . وليس هو مجازا في واحد من هذه الأمور التي يصح تقديرها .
والقصد أنه سواء كان المراد نفي الحقيقة أو في الصحة ونحوها فإنه لا بد من تقدير خبر محذوف بقرينة . وإنما يكون مجملا إذا تجرد عن القرينة . ولكن الظاهر أن القرينة حاصلة على الأكثر وهي القرينة العامة في مثله ، فإن الظاهر من نفي الجنس أن المحذوف فيه هو لفظ موجود وما بمعناه من نحو لفظ ثابت ومتحقق .
فإذا تعذر تقدير هذا اللفظ العام لأي سبب كان ، فإن هناك قرينة موجودة غالبا وهي مناسبة الحكم والموضوع ، فإنها تقتضي غالبا تقدير لفظ خاص مناسب مثل :
« لا علم إلا بعمل » فإن المفهوم منه : إنه لا علم نافع . والمفهوم من نحو : « لا غيبة لفاسق » لا غيبة محرمة . والمفهوم من نحو : « لا رضاع بعد فطام » لا رضاع سائغ .
ومن نحو : « لا جماعة في نافلة » لا جماعة مشروعة . ومن نحو : « لا إقرار لمن أقر بنفسه على الزنا » لا إقرار نافذ ومعتبر . ومن نحو : « لا صلاة إلا بطهور » بناء على
شرح
وأمّا بناء على القول بالصحيح : فلا يتعذر نفي الماهية بل يتعين نفيها ، لأنّه بانتفاء الفاتحة تنتفي حقيقة الصلاة ؛ باعتبار أن لفظ الصلاة موضوعة للصحيح ، فإذا كان المنفي هو حقيقة الصلاة فلا إجمال .
( 1 ) أي : نفي الحقيقة .
( 2 ) المتعين هو نفي الحقيقة على الأكثر ، إلا إذا دلّ دليل على أن المنفي غير الحقيقة كما في : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ، فإنه لا يمكن الالتزام فيه بنفي الماهية لأنّ الدليل دل على أنّه ليس من شرائط الصحة أن تكون الصلاة في المسجد لمن جاره المسجد ، ومعناه : إنّه لا ينفي الماهية بانتفائه ، فلا بدّ أن نحمله على نفي الكمال أو الفضيلة .