تناولت ببعضها .
وأما من ناحية ( اليد ) ، فإن الظاهر أن اللفظ لو خلي ونفسه يستفاد منه إرادة تمام العضو المخصوص ، ولكنه غير مراد يقينا في الآية ، فيتردد بين المراتب العديدة من الأصابع إلى المرفق ، لأنه بعد فرض عدم إرادة تمام العضو لم تكن ظاهرة في واحدة من هذه المراتب .
فتكون الآية مجملة في نفسها من هذه الناحية ، وإن كانت مبينة بالأحاديث عن آل البيت « عليهم السلام » الكاشفة عن إرادة القطع من أصول الأصابع .
* * * ومنها قوله : « صلى الله عليه وآله » : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » وأمثاله من المركبات التي تشتمل على كلمة ( لا ) التي لنفي الجنس نحو : « لا صلاة إلا بطهور » ، و « لا بيع إلا في ملك » ، و « لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد » ، و « لا غيبة لفاسق » ، و « لا جماعة في نافلة » ، ونحو ذلك .
فإن النفي في مثل هذه المركبات موجه ظاهرا لنفس الماهية والحقيقة وقالوا : إن إرادة نفي الماهية متعذر فيها ، فلا بد أن يقدر - بطريق المجاز - وصف للماهية هو المنفي حقيقة ، نحو : الصحة ، والكمال ، والفضيلة ، والفائدة ، ونحو ذلك . ولما كان المجاز مرددا بين عدة معان كان الكلام مجملا ، ولا قرينة في نفس اللفظ تعين واحدا منها ، فإن نفي الصحة ليس بأولى من نفي الكمال أو الفضيلة ، ولا نفي الكمال بأولى من نفي الفائدة . . . وهكذا .
وأجاب بعضهم : بأن هذا إنما يتم إذا كانت ألفاظ العبادات والمعاملات موضوعة للأعم فلا يمكن فيها نفي الحقيقة . وأما إذا قلنا بالوضع للصحيح : فلا يتعذر نفي الحقيقة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وبعبارة أكثر وضوحا نقول : هذا الكلام إنّما يصح بناء على القول بالأعم ، لأنّه على القول بالأعم يتعذر حمل النفي على الماهية الذي هو المعنى الحقيقي ، لأنّ الصلاة الفاقدة لفاتحة الكتاب مثلا - على القول بأنّها موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد - تكون الماهية موجودة حتى مع انتفاء بعض الشرائط ، فلا يمكن أن نقول : « لا صلاة » لأنّ الصلاة موجودة ، غاية ما في الأمر : أنّها فاسدة . فإذا :
يتعذر حمل النفي على الماهية ، فلا بدّ أن نحمله على معان أخر كالصحة والكمال ، وعند ذلك يثبت الإجمال .