وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ،
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً .
شرح
والإيرادات التي وردت على هذا التعريف ومن جملتها الاعتراض المذكور أعلاه . ولأجل رفع هذا الاعتراض عرف صاحب الكفاية علم الأصول بأنه ( العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي ، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل التي هي عبارة عن الأصول العملية ، حيث أن المجتهد بعد فقدان الأمارات ينتهي إلى الأصول العملية في مقام العمل لتحديد وظيفته العملية عند جهله بالحكم الشرعي .
والنقطة التي يفترق بها صاحب الكفاية في تعريفه عن تعريف المشهور هي : زيادته القيد الأخير في تعريفه ، وهو ( أو التي ينتهي إليها في مقام العمل ) ، وبهذا القيد تدخل الأصول العملية ؛ لأنها ينتهى إليها في مقام العمل وذلك بتحديدها الوظيفة العملية للمكلف .
- وهناك جواب آخر على هذا الاعتراض ذكره العلماء ، وأنا أنقله من الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني لفضيلة الأستاذ الشّيخ باقر الإيرواني ومحصله : ما هو مذكور في كلمات السيّد الخوئي « قدس سره » واستصوبه السيّد الشهيد « قدس سره » في تقريرات درسه ، وهو تفسير الاستنباط بتفسير جديد ، فسابقا كان يفسّر بتحصيل الحكم واستخراجه من الأدلة الشرعية ، وبناء على هذا يكون الإشكال تاما ، حيث أن الأدلة التي يستحصل منها الحكم هي خصوص الأمارات دون الأصول ، والآن يفسّر الاستنباط بالتنجيز والتعذير ، فكل قاعدة تنجز الحكم الشرعي أو تكون معذرة عند مخالفته فهي أصولية ، وواضح كما أن الأمارات تنجّز وتعذّر كذلك الأصول العملية ، فالتدخين إذا كنا لا نعرف أنه حرام واقعا أو لا فمتى ما دلت أمارة - كخبر الثقة مثلا - على أنه حرام واقعا كانت منجزة للحرمة ، وإذا دلت على إباحته كانت عذرا في مخالفة الحرمة على تقدير ثبوتها واقعا « 1 » . هذا في الأمارة ، وهكذا في الأصل فإنه منجّز ومعذّر أيضا ، فالأصل الذي نتمسّك به إذا كان أصل البراءة أفادنا العذر من مخالفة الحرمة لو كانت ثابتة واقعا ، وإذا كان أصل الاحتياط فهو منجز للحرمة لو كانت ثابتة واقعا .
الاعتراض الثاني : إن تعريف المشهور لعلم الأصول لا يختص بالمسائل الأصولية بل يشمل القواعد الفقهية ، وعلى سبيل المثال نذكر القاعدة المعروفة « كل معاملة إذا كان في صحيحها ضمان ففي فاسدها ضمان أيضا » .
والمقصود من هذه القاعدة على حد تعبير فضيلة الأستاذ باقر الإيرواني : إنك لو اشتريت كتابا لتدرس فيه مثلا وفي الطريق تلف لسبب وآخر فعلى من تكون خسارته ؟ فهل خسارته على البائع أو على المشتري ؟ الصحيح إنها على المشتري لأن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
إذا : في البيع الصحيح خسارة الكتاب لو تلف وضمانه - لا بدّ من الالتفات إلى أن المقصود من الضمان في القاعدة هو الخسارة والتلف - على المشتري ، ولو فرض أن البيع كان فاسدا - كما إذا كان
هامش
( 1 ) مصطلح التنجيز يستعمل عندما تدل الأمارة أو الأصل على حكم الزامي وهو الوجوب أو الحرمة ، فيتنجز كل واحد منهما على تقدير ثبوته واقعا ، بينما مصطلح التعذير يستعمل عندما يدلان على الإباحة ، حيث يكونان عذرا من مخالفة الحرمة أو الوجوب لو كانا ثابتين واقعا .