المدخل
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده على آلائه ونصلي على خاتم النبيين محمّد وآله الطاهرين المعصومين .
تعريف علم الأصول ( 1 ) :
علم أصول الفقه هو : « علم يبحث فيه عن قواعد تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي » .
شرح
( 1 ) تمهيد : قبل الدخول في تعريف علم الأصول بالتعريف الاصطلاحي نذكر معناه اللغوي ، ثم مرتبته من حيث الشرف ، ومن حيث التعليم والتعلم بالنسبة إلى الفقه ، وبالنسبة إلى سائر العلوم .
نقول :
- الأصول في اللغة : القوانين والقواعد التي يبنى عليها العلم ( المنجد ) .
- مرتبة علم الأصول : مرتبة علم الأصول من حيث الشرف متأخر عن علمي الكلام والفقه ، كما أن علم الكلام متقدّم على علم الفقه أيضا ؛ لأنّ شرافة العلم بشرافة موضوعه وغايته ، وموضوع علم الكلام - وهو المبدأ والمعاد - أشرف الموضوعات ، وغايته - وهي معرفة أصول الدين - أفضل الغايات وأعظمها .
وأما مرتبته من حيث التعليم والتعلّم : فهو أفضل من علم الفقه باعتباره مقدمة لعلم الفقه أي : بعلم الأصول يستطيع الفقيه أن يستنبط الحكم الشرعي ، فلا بدّ إذا أن يتعلم علم الأصول أولا ، ومن هنا يتضح مقدمية علم الأصول على علم الفقه للفارق بينهما . . . فالأصول من حيث المرتبة بداية الاجتهاد ، ونهاية العلوم الدخيلة في استنباط الحكم الشرعي .
أمّا بالنسبة إلى سائر العلوم : فهو متأخر عن جملة من العلوم العربية وعلم المنطق ، فإن علم المنطق أعم من علم الأصول ؛ لأنّ علم المنطق يعلمك القواعد العامة للتفكير الصحيح في جميع العلوم ، ولذا عرفوا علم المنطق بأنه ( آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر ) . بينما علم الأصول يعلمك القواعد العامة للتفكير الصحيح في خصوص استنباط الحكم الشرعي ، وهذا خاص بالفقهاء فقط .
بينما علم المنطق ليس خاصا بالفقهاء ؛ بل القواعد العامة بيد جميع المكلفين الفقهاء منهم والعوام .
ما هو الفرق بين القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية ؟
- الفرق الأول : أن القواعد الفقهية يشترك فيها الفقيه وغيره كسائر الأحكام الإلهية ، بخلاف المسائل الأصولية ، فإنها تختص بالعلماء والفقهاء .
- الفرق الثاني : القواعد الفقهية غالبها من المسلّمات بين الفقهاء ، بخلاف المسائل الأصولية ، فلهم فيها اختلاف كثير .
- الفرق الثالث : أن القاعدة الفقهية قاعدة تشتمل على حكم شرعي عام - مستنبطة من القاعدة