تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فالحق : إن التحديد بالعدد لا مفهوم له .

السّادس - مفهوم اللقب ( 1 )

المقصود باللقب : كل اسم - سواء كان مشتقا أم جامدا - وقع موضوعا للحكم كالفقير في قولهم : أطعم الفقير ، وكالسارق والسارقة في قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما .
ومعنى مفهوم اللقب : نفي الحكم عما لا يتناوله عموم الاسم . وبعد أن استشكلنا في دلالة الوصف على المفهوم فعدم دلالة اللقب أولى ؛ فإن نفس موضوع الحكم بعنوانه لا يشعر بتعليق الحكم عليه فضلا عن أن يكون له ظهور في الانحصار ( 2 ) .
شرح
يوما ، وذلك لأن الدليل قد ورد العدد فيه لتحديد وبيان الحد الأعلى الذي يجب الصوم فيه ، وهذا خارج عن محل كلامنا في الجملة المجردة عن أي قرينة دالة على المفهوم . ( 1 ) مفهوم اللقب : المراد من اللقب : مطلق التعبير عن الشيء سواء كان اسما ك « زيد قائم » أم كنية كقولك : « أبو ذر وابن أبي عمير ثقتان » ، أم لقبا ك « السكوني ضعيف » من غير فرق بين كونه ركنا في الكلام من المبتدأ ، كالأمثلة المتقدمة ، والفاعل كقوله : « قام زيد » والخبر كقوله : « عندي درهم » وبين عدم كونه ركنا كقوله : « أكرمت زيدا » . وكيف كان . . . لا مفهوم للقب ، فالمناط في المفهوم : أن يكون الثابت في المنطوق سنخ الحكم ، حتى يكون انتفاؤه من باب المفهوم ، وحيث لا دلالة للقب على المفهوم ، فلا يدل « زيد قائم » على نفي القيام عن عمرو ، ولا على نفي العقود عن زيد « 1 » . - وشذ الدقاق والصيرفي وابن خويزمنداد وبعض الحنابلة وقالوا بمفهوم اللقب . ( جمع الجوامع لابن السبكي . وفيه أيضا بلا فاصل : أن أبا حنيفة أنكر كل المفاهيم بلا استثناء ، ج 1 ، ص 137 ) . ومن الردود الساخرة على هؤلاء الشذاذ : أن هذا يستلزم كفر القائل : زيد موجود ، وبكر عالم ، لأنه جحود لوجود الله وعلمه ، وكذا لو قال : عيسى رسول الله ، لأنه كفر برسالة محمد « صلى الله عليه وآله » « 2 » . ( 2 ) ووجه الأولوية وجهان : الأوّل : ما ذكره المصنّف من أن نفس موضوع الحكم ، وهو الفقير في قولنا : أطعم الفقير بعنوانه ليس فيه إشعار بتعليق الحكم ، وهو وجوب الإطعام عليه أي : على الموضوع بعنوانه ؛ بحيث إذا انتفى الموضوع انتفى الحكم بخلاف الوصف ، فإنه فيه إشعار بالعلية ، فإذا قال : أطعم الرجل الفقير يكون
هامش
( 1 ) راجع كتاب منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 441 - 444 . ( 2 ) المصادر : 1 - راجع كتاب أصول الفقه في ثوبه الجديد ، ص 164 - 172 . 2 - مباحث الدليل اللفظي ، ج 3 ، ص 261 - 287 . 3 - منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 505 .