مثالها قوله : « صلى الله عليه وآله » : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » فإن صدق الكلام يتوقف على تقدير الأحكام والآثار الشرعية لتكون هي المنفية حقيقة لوجود
شرح
ومثال آخر : قوله « صلى الله عليه وآله » : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . هنا عندما قال « لا ضرر » لا يريد أن ينفي حقيقة الضرر ، ضرورة أن الضرر حاصل عند المسلمين . إذا : صحة الكلام تتوقف على إن المنفي ليس هو حقيقة الضر . وإنّما الضرر الحكمي أيّ حكم يلزم منه الضرر والعسر فهو ساقط .
ومثال آخر : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون وما اضطروا إليه . . . » ، فإن صحة الحديث تتوقف على تقدير مرفوع ، وذلك لأن المرفوع الظاهر من الحديث غير قابل للرفع ، فمثلا حينما قال : رفع عن أمتي ما اضطروا إليه . . .
فإن ظاهر هذه الفقرة : هو رفع الشيء المضطر إليه ، والشيء المضطر إليه غير قابل للرفع ، لأنه أمر تكويني ثابت وجدانا . فمثلا : حينما يضطر شخص لشرب الخمر . فليس للشارع أن يرفع هذا الشرب الثّابت وجدانا ، فلا بدّ لأجل تصحيح الرفع من تقدير مرفوع غير هذا الأمر الثّابت وجدانا غير القابل للرفع من الشارع بما هو شارع وهو الحكم ، أي : الفقرة تدل على أن شرب المسكر اضطرارا لا تترتب عليه حرمة ، ولا وجوب للحد ، فهو في الحقيقة رفع الحكم بلسان رفع الموضوع أي : نفي الحرمة بلسان رفع الشرب المضطر إليه ، أو قل في الحقيقة : إن الشارع لا يرفع الشرب المضطر إليه بوجوده الخارجي لأنه ثابت بالوجدان ، وإنّما يرفع شرب الخمر المضطر إليه بوجوده التشريعي أي : يرفعه بما هو متعلق للحرمة وروح ذلك هو رفع الحكم .
وفي فقرة : « ما لا يعلمون . . . » نقول : إن كان المراد من اسم الموصول هو التكليف . فصحة الفقرة لا تتوقف على تقدير . نعم إذا قلنا : المراد من اسم الموصول هو الموضوع الخارجي حينئذ : لا بدّ من تقدير مرفوع باعتبار إن متعلق عدم العلم غير قابل للرفع لثبوته حقيقة ووجدانا . إذا : صحة الفقرة وصدقها تتوقف على تقدير مرفوع عقلا يصح رفعه ، وهو الحكم ، أي : لا حرمة لمن شرب الخمر ، وهو غير عالم به .
وتارة : يكون التوقف شرعيا بحيث تكون صحة وصدق الكلام شرعا تتوقف على تقدير كلمة ، أي :
أن الشارع يحكم بأن صحة الكلام تتوقف على هذه الدلالة . ومثاله قوله « عليه السلام » : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » . نحن نعلم من الخارج بأن الأدلة الشرعية حكمت بصحة صلاة جار المسجد في غير المسجد . فإذا : لا يمكن أن نتمسّك بظاهر الحديث الذي ينفي ماهية الصلاة ، بأن يقول : لا صلاة لجار المسجد إذا صلى في بيته الذي ظاهره الحكم ببطلان الصلاة . وهذا ينافي الأدلة الشرعية الحاكمة بصحة الصلاة لمن كان جارا للمسجد . إذا : صحة هذا الحديث شرعا تتوقف على تقدير كلمة محذوفة وهي كلمة « كاملة » . إذا : لا يريد المتكلم أن ينفي ماهية الصلاة ، وإنّما ينفي الكمال فقط ، أي : لا صلاة كاملة .
وتارة : يكون التوقف بحسب اللغة بحيث لا يصح لغة إلا بالتقدير ، أي : يتوقف الكلام لغة على هذه الدلالة ، ومثاله : قول الشارع . . . انظر الكتاب .