تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فإن هذه الهيئات ظاهرة في الحصر ، فإذا استفيد منها الحصر فلا ينبغي الشك في ظهورها في المفهوم ، لأنه لازم للحصر لزوما بينا . وتفصيل الكلام فيها لا يسعه هذا المختصر . وعلى كل حال ، فإن كل ما يدل على الحصر فهو دال على المفهوم بالملازمة البينة .

الخامس - مفهوم العدد

لا شك في : إن تحديد الموضوع بعدد خاص لا يدل على انتفاء الحكم فيما عداه ، فإذا قيل : « صم ثلاثة أيام من كل شهر » فإنه لا يدل على عدم استحباب صوم غير الثلاثة الأيام . فلا يعارض الدليل على استحباب صوم أيام أخر . نعم لو كان الحكم للوجوب - مثلا - وكان التحديد بالعدد من جهة الزيادة لبيان الحد الأعلى - فلا شبهة في دلالته على عدم وجوب الزيادة كدليل صوم ثلاثين يوما من شهر رمضان . ولكن هذه الدلالة من جهة خصوصية المورد لا من جهة أصل التحديد بالعدد ، حتى يكون لنفس العدد مفهوم ( 1 ) .
شرح
« الإنسان زيد » أو « الرجل زيد » أو « العالم زيد » ، فإن المتبادر من هذا - على ما قيل - هو حصر الموضوع على المحمول . إلا أن صاحب الكفاية يقول : إن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الحصر ، لعدم ثبوت وضعه له ، ولا القرينة العامة عليه ، فلا بدّ في دلالته على الحصر من قيام قرينة خاصة عليه يقتضيه المقام ك « الحمد لله » فإن القرينة المقامية - وهي كون الحمد واردا في مقام الشكر على نعمه وآلائه - تقتضي انحصار جنس الحمد به « جل وعلا » . وحاصل ما أفاده في التحقيق من عدم إفادة تعريف المسند إليه باللام للحصر هو : أن هذه الإفادة إما من ناحية اللام ، وإما من ناحية الحمل الشائع الصناعي ، وكل منهما لا يفيد الحصر . أما الأول : فلأن الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ، والمعلوم إن الجنس بنفسه لا يفيد الحصر إلا أن يقوم دليل على كونه بنحو الإطلاق ؛ حتى يكون الجنس المطلق منحصرا في فرد ، كانحصار جنس العالم المطلق في زيد في مثال « العالم زيد » . - وأما الثاني ، فلأن الأصل في القضايا كون الحمل فيها شائعا ، ومن المعلوم : أن ملاكه هو التغاير المفهومي والاتحاد الوجودي ، وذلك لا يقتضي الحصر أصلا فقولنا : « الإنسان زيد » حمل متعارف ، لتغاير مفهومهما واتحادهما وجودا ، ولا يفيد الحصر قطعا ، إذ لا يمنع هذا الاتحاد عن اتحاد الإنسان مع غير زيد من سائر أفراده أيضا « 1 » . إذا : اتضح بما ذكر عدم دلالة اللام ولا الحمل على الحصر ، وبهذا لا يثبت المفهوم فيهما . ( 1 ) فإن مورد هذا الدليل قد اشتمل على قرينة خاصة دلت على عدم وجوب صيام الزائد على ثلاثين
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 441 - 444 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 258 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني