تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
2 - ( إنما ) : وهي أداة حصر مثل كلمة ( إلا ) ، فإذا استعملت في حصر الحكم في موضوع معين دلت بالملازمة البينة على انتفائه عن غير ذلك الموضوع . وهذا واضح . 3 - ( بل ) : وهي للإضراب ، وتستعمل في وجوه ثلاثة : ( الأوّل ) : للدلالة على أن المضروب عنه وقع عن غفلة ( 1 ) أو على نحو الغلط ( 2 ) . ولا دلالة لها حينئذ على الحصر . وهو واضح . ( الثّاني ) : للدلالة على تأكيد المضروب عنه وتقريره ( 3 ) نحو : زيد عالم بل شاعر . ولا دلالة لها أيضا حينئذ على الحصر . ( الثّالث ) : للدلالة على الردع وإبطال ما ثبت أولا ، نحو :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ، بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ .
فتدل على الحصر ، فيكون لها مفهوم ( 4 ) . وهذه الآية الكريمة تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق . 4 - وهناك هيئات غير الأدوات تدل على الحصر ، مثل : تقدم المفعول نحو :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
ومثل : تعريف المسند إليه بلام الجنس مع تقديمه نحو : ( العالم محمّد ) ، و ( إن القول ما قالت حذام ) . ونحو ذلك مما هو مفصل في علم البلاغة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كقوله : « جاء زيد بل عمرو » فالمضروب عنه كأنه لم يؤت به أصلا . ( 2 ) كقوله : « اشتريت دارا بل دكانا » فالمضروب عنه كالعدم . وهذا النحو في التعليقتين السابقتين لا يفيد الحصر لأن المتكلم كأنه لم يتكلم بالأمر من أول الأمر إلا بما أخبر به بعد كلمة « بل » ، فيكون المثالان كالتالي : « جاء عمرو » و « اشتريت دكانا » ومن المعلوم أنهما من اللقب الذي لا مفهوم له كما سيأتي توضيحه إن شاء الله . ( 3 ) ومثاله أيضا كقول الفقيه : « طهارة ماء الغسالة مثلا مما اشتهر بين الأصحاب ، بل قام عليها الإجماع » ، والمراد بالتأكيد هنا المبالغة . فيكون ذكر المضرب عنه توطئة وتمهيدا لبيان المضرب إليه من دون دلالتها على الحصر أصلا فلا مفهوم لها . ( 4 ) ومثال آخر كأن يقال : « تقليد الأعلم أحوط بل واجب » وكقوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ،وهذا النحو من أنحاء « بل » يد على الحصر ، لدلالته على نفي الحكم عن المضرب عنه ، وإثبات حكم آخر له مع الانحصار كإثبات العبودية فقط في الآية الشريفة لمن اتخذه الرحمن بزعمهم ولدا له سبحانه وتعالى « 1 » . ( 5 ) قال صاحب الكفاية في كفايته : « ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند إليه باللام كقوله :
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 440 .