حكم المستثنى منه عن المستثنى ، لأن ( إلا ) موضوعة للإخراج وهو الاستثناء ( 1 ) ، ولازم هذا الإخراج باللزوم البين بالمعنى الأخص : أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه . ولما كان هذا اللزوم بينا ظن بعضهم أن هذا المفهوم من باب المنطوق ( 2 ) .
وأما ( أداة الحصر بعد النفي ) نحو : « لا صلاة إلا بطهور » ، فهي في الحقيقة من نوع الاستثنائية ( 3 ) .
( فرع ) : لو شككنا في مورد أن كلمة ( إلا ) استثنائية أو وصفية ، مثل ما لو قال المقر :
« ليس في ذمتي لزيد عشرة دراهم إلا درهم » ، إذ يجوز في المثال أن تكون إلا وصفية ، ويجوز أن تكون استثنائية ، فإن الأصل في كلمة ( إلا ) أن تكون للاستثناء فيثبت في ذمته في المثال درهم واحد ، . أما لو كانت وصفية فإنه لا يثبت في ذمته شيء ، لأنه يكون قد نفى العشرة الدراهم كلها الموصوفة تلك الدراهم بأنها ليست بدرهم .
شرح
إذا : قبول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إسلام من قال لا إله إلا الله من أعدل الشواهد على ثبوت المفهوم .
- وتقريب الاستدلال : أن كلمة لا إله تنفي طبيعة الآلهة ، وإلا الله تثبت فردا واحدا فقط منها وهو الله « عزّ وجل » ، وهذا هو التوحيد ، ولذا قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إسلام من قال : لا إله إلا الله ، وسميت هذه الكلمة بكلمة التوحيد « 1 » .
رد صاحب الكفاية على هذا الكلام قائلا : كما إن استدلال أبي حنيفة ليس صحيحا لوجود القرينة فهنا أيضا ، فإن دلالة « لا إله إلا الله » على التوحيد يمكن أن تكون لقرينة حالية أو مقالية ، فلا مجال حينئذ للاستدلال بها على المفهوم بنحو القاعدة الكلية ، كالاستدلال على ثبوت المفهوم للاستثناء بالتبادر المتقدم « 2 » .
( 1 ) أي إخراج ما كان داخلا ، فقولنا : جاء القوم إلا زيد ، هنا الاستثناء أخرج زيدا من القوم ، ولازمه أن يثبت له حكم نقيضه ؛ وهو عدم المجيء .
( 2 ) أي منطوق الجملة يدل على ذلك أي : على انتفاء الحكم عن المستثنى .
( 3 ) المستثنى منه هو الحكم بعدم الصلاة ، والمستثنى هو الحكم بالصلاة ، وبعبارة أخرى : أن المستثنى قد ثبت له نقيض الحكم الثّابت للمستثنى منه ، فإن المستثنى قد أثبت له حكم الصلاة بينما المستثنى منه قد نفيت عنه الصلاة ، وهذا معنى المفهوم .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 429 .
( 2 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 429 .