شرح
الصلاة الفاقدة للطهور ليست بصلاة مطلقا ، يعني : وإن كانت واجدة لما عدا الطهور من الأجزاء والشرائط . والواجد له صلاة مطلقا أيضا ، يعني : وإن كان فاقدا لما عداه من الأجزاء والشرائط ، وهو باطل مطلقا ، ضرورة انتفاء الصلاة بفقدان ركن من أركانها - كالركوع - مع وجود الطهور ، فيكشف هذا عن عدم دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى « 1 » .
صاحب الكفاية ردّ على أبي حنيفة بجوابين :
- أوّلا : في معنى الحديث : قال « قدس سره » : إن معنى « لا صلاة إلا بطهور » إن الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط لا تكون صلاة إلا بطهور . والمفهوم يكون أن العمل الواجد لجميع الأجزاء والشرائط إنما يكون صلاة إذا كان واجدة للطهارة ، وبدونها لا تكون صلاة أصلا على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح .
وإما أن لا تكون صلاة تامة مأمور بها على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعم .
فالمفهوم إذا : هو الواجد لجميع الشرائط والأجزاء حتى الطهور . والمنطوق هو : نفي عنوان الصلاتية عما هو واجد لجميع ما يعتبر في الصلاة إلا الطهور ، فالحكم بعدم الصلاتية مختص بالمستثنى منه وهو الواجد لجميع الأجزاء والشرائط إلا الطهور ، ومنفي في المستثنى وهو الجامع للأجزاء والشرائط حتى الطهور ، فدلالة مثل : « لا صلاة إلا بطهور » على اختصاص الحكم بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى ظاهر « 2 » .
- ثانيا : إذا ثبت عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وانتفائه عن المستثنى بالقرينة نقول مع هذا التسليم : استدلالك باطل من ناحية إنه إذا ثبت بسبب القرينة عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وانتفائه عن المستثنى ، لما كان ذلك قادحا في وضع أداة الاستثناء للدلالة على الاختصاص المزبور ، لما تقرر في محله من إنه لا يقدح الاستعمال في المعنى المجازي مع القرينة في ظهور اللفظ في معناه الحقيقي بدون القرينة .
يعني : إن استعمال أداة الاستثناء في المعنى المجازي - وهو عدم الاختصاص - لا يدل على ما يدعيه أبو حنيفة من عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص « 3 » .
ومن خلال هذا الجواب يتضح بطلان استدلال أبي حنيفة على عدم الدلالة ، إذا : الاستثناء يدل على المفهوم بل لعله من أقوى المفاهيم عرفا ، فإذا قيل : « لا يجب الصوم إلا في شهر رمضان » المفهوم هنا هو إن غير شهر رمضان لا يجب صومه . يعني : الوجوب منحصر بشهر رمضان .
وهناك من استدل على مفهوم الاستثناء في مقابل أبي حنيفة في قبول رسول الله « صلى الله عليه وآله » إسلام من قال : « لا إله إلا الله » ، وهذا يدل على أن للاستثناء مفهوم . فتكون النتيجة أن غير الله « عزّ وجل » ليس بإله فيكون قائلها مسلم وموحد .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 427 .
( 2 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 427 - 429 .
( 3 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 427 - 429 .