تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
وفقط انتفاء شخص الحكم ، أي : إن الفساق لا يجب إكرامهم بملاك الفقر ، وأما بالملاكات الأخرى : فذاك مسكوت عنه . فلو كانت الجملة المذكورة تدل على انتفاء وجوب الإكرام عن الفساق بجميع الملاكات فلازم ذلك : ثبوت المفهوم ، أما إذا لم تدل على ذلك بل كانت تدل على عدم وجوب إكرام الفساق بملاك الفقر فقط - أي : كانت تدل على انتفاء شخص الحكم دون طبيعيّه - فلا يكون المفهوم ثابتا « 1 » . ثم عقب السيّد الصدر في حلقاته قائلا : ولأجل التعرف على أن جملة الاستثناء هل تدل على نفي طبيعي الوجوب عن الفساق أو لا ؛ لو حولنا أداة الاستثناء في قولنا : « يجب إكرام الفقراء إلا الفساق » من مفهومه الحرفي إلى مفهومه الاسمي ، ( أي : بدلنا « إلا » بكلمة « مستثنى » لحصلنا على شكلين : الأوّل : وجوب الإكرام يستثنى منه الفساق . الثّاني : جعل الشارع وجوبا لإكرام الفقراء مستثنى منه الفساق . - فالشكل الأوّل : يدل على الاستثناء من الطبيعي ، أي : يستفاد من الشكل الأوّل : أن الوجوب المستثنى عن الفساق هو طبيعي . - والشكل الثّاني : يدل على الاستثناء من شخص الحكم . فإن رجعت الجملة الاستثنائية إلى مفاد الشكل الأول كان لها مفهوم ، وإن رجعت إلى مفاد الشكل الثاني لم يكن لها مفهوم ، وهذا هو الأصح ، كما مر في الغاية « 2 » . قال صاحب الكفاية في كفايته بما معناه : لا شبهة في أن للاستثناء مفهوم . وأن حكم المستثنى مخالف لحكم المستثنى منه في السلب والإيجاب . - أما الحكم السلبي في قولك : « لم يجئ القوم إلا زيد » فحصرت الحكم بالنفي وإثباته لزيد . - أما الحكم الإيجابي في قولك : « جاء القوم إلا زيد » فحصرت الحكم الإيجابي بالقوم ونفيه عن زيد ، وعندما نلاحظ العبارة نجد أن الاستثناء من النفي يكون إيجابا ، والاستثناء من الإيجاب نفي . فإذا كان الحكم الذي حصرته نفيا كان لازمه إثبات بالنسبة إلى المستثنى منه ، وإذا كان الحكم الذي حصرته إيجابا لازمه نفيا بالنسبة إلى المستثنى منه . وما هو الدليل على دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم المستثنى منه وانحصاره به بحيث يكون الاستثناء من النفي إثباتا ، وبالعكس ؟ قال صاحب الكفاية : الدليل على ذلك تبادر أذهان أهل أرباب المحاورة ، وهذا التبادر كاف في إثبات الاختصاص المذكور ، والدلالة على انتفاء الحكم عن المستثنى . وبعد هذا لا يهتم ولا يعتنى بما عن أبي حنيفة من إنكاره هذه الدلالة . وتقريب كلام أبي حنيفة في إنكاره هذه الدلالة محتجا بمثل : « لا صلاة إلا بطهور » ما يلي : - أن الاستثناء لو كان دالا على اختصاص الحكم بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى لكان دالا على أن
هامش
( 1 ) راجع : الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 1 ، ص 478 . ( 2 ) راجع : الحلقة الثالثة ، ج 1 ، ص 180 .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 254 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني