تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
( الجهة الأولى ) : في دخول الغاية في المنطوق أي : في حكم المغيى ، فقد اختلفوا في أن الغاية - وهي الواقعة بعد أداة الغاية نحو : ( إلى ) و ( حتى ) - هل هي داخلة في المغيى حكما ، أو خارجة عنه ، وإنما ينتهي إليها المغيى موضوعا وحكما ( 1 ) ؟ على أقوال : ( منها ) : التفصيل بين كونها من جنس المغيى فتدخل فيه نحو : صمت النهار إلى الليل ، وبين كونها من غير جنسه فلا تدخل كمثال : كل شيء حلال ( 2 ) . ( ومنها ) : التفصيل بين كون الغاية واقعة بعد ( إلى ) فلا تدخل فيه . وبين كونها واقعة بعد ( حتى ) فتدخل نحو : « كل السمكة حتى رأسها » . والظاهر : إنه لا ظهور لنفس التقييد بالغاية في دخولها في المغيى ولا في عدمه ، بل يتبع ذلك الموارد والقرائن الخاصة الحافة بالكلام ( 3 ) . نعم ، لا ينبغي الخلاف في عدم دخول الغاية فيما إذا كانت غاية للحكم ، كمثال : كل شيء حلال ، فإنه لا معنى لدخول معرفة الحرام في حكم الحلال . ثم إن المقصود من كلمة ( حتى ) التي يقع الكلام عنها هي : ( حتى الجارة ) ، دون العاطفة وإن كانت تدخل على الغاية أيضا ، لأن العاطفة يجب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها لأن هذا هو معنى العطف ، فإذا قلت : مات الناس حتى الأنبياء فإن
شرح
( 1 ) وقع بحث عند الأصوليين وهو : هل إن الغاية داخلة في المغيّى أم لا ؟ فإذا قلنا بدخول الغاية « الليل » في حكم المغيّى « وجوب الصوم » فحينئذ : البحث في ثبوت المفهوم وعدمه يكون في ما بعد الغاية وهي ما بعد الليل ، أي : التنازع يقع في إنه هل للجملة الغائية مفهوم أم لا ؟ أي : هل تدل على انتفاء كلي وجوب الصوم في الليل أو لا تدل ؟ ( 2 ) وبعبارة أكثر وضوحا نقول : إذا كانت الغاية « الليل » من جنس المغيّى « النهار » وهو الوقت ، فتدخل الغاية في حكم المغيّى نحو : « صمت النهار إلى الليل » . وبين كون الغاية من غير جنس المغيّى فلا تدخل الغاية في حكم المغيّى كمثال : « كل شيء لك حلال حتى تعلم بالحرمة » فإن الغاية وهي العلم غير جنس الحلية . ( 3 ) المصنّف يقول : الصحيح إنه لا يمكن إعطاء الضابطة الكلية في المقام ؛ بل هذا يعرف بالقرائن واختلاف الموارد فمثلا : إذا قال : « أكلت السمكة حتى رأسها » فلا إشكال في أن الغاية داخلة تحت الحكم المغيّى بمعنى : أن الرأس ثابت له حكم الأكل أو واقع عليه الأكل ، وفي قوله : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » لا إشكال في عدم دخولها في حكم المغيّى فإنه مع حصول العلم بالحرمة لا معنى لثبوت حكم المغيّى وهو الحلية ، وإلا للزم اجتماع الضدين .