تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
معناه : أن الأنبياء ماتوا أيضا . بل ( حتى العاطفة ) تفيد أن الغاية هو الفرد الفائق على سائر أفراد المغيى في القوة ( 1 ) أو الضعف ( 2 ) ، فكيف يتصور ألا يكون المعطوف بها داخلا في الحكم ، بل قد يكون هو الأسبق في الحكم نحو : مات كل أب حتى آدم . ( الجهة الثّانية ) : في مفهوم الغاية ، وهي موضوع البحث هنا ، فإنه قد اختلفوا في أن التقييد بالغاية - مع قطع النظر عن القرائن الخاصة - هل يدل على انتفاء سنخ الحكم عما وراء الغاية ومن الغاية نفسها أيضا إذا لم تكن داخلة في المغيى ، أو لا ؟ فنقول : إن المدرك في دلالة الغاية على المفهوم كالمدرك في الشرط والوصف ، فإذا كانت قيدا للحكم كانت ظاهرة في انتفاء الحكم فيما وراءها ، وأما إذا كانت قيدا للموضوع أو المحمول فقط فلا دلالة لها على المفهوم ( 3 ) . وعليه : فما علم في التقييد بالغاية أنه راجع إلى الحكم فلا إشكال في ظهوره في المفهوم مثل قوله : « عليه السلام » : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه نجس » وكذلك مثال : كل شيء حلال . وإن لم يعلم ذلك من القرائن فلا يبعد القول بظهور الغاية في رجوعها إلى الحكم ، وأنها غاية للنسبة الواقعة قبلها ( 4 ) ، وكونها غاية لنفس الموضوع أو نفس
شرح
( 1 ) ومثاله : « مات النّاس حتى الأنبياء » هذا بيان للفرد الفائق في القوة . ( 2 ) ومثاله : « كل شيء مخلوق لله حتى النمل » ، وهذا بيان للفرد الأضعف . ( 3 ) لأن ذلك يفيد تحديد موضوع الحكم مثل : « صم إلى الليل » أي : ثبوت الصوم إلى حده الأعلى وهو الليل ، وهذا لا يعني عدم ثبوت الصوم لشخص آخر لموضوع آخر إلى الغروب . ومثاله آخر : قوله تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، فإن المرافق ( الغاية ) راجع إلى أيديكم وهو موضوع الحكم . أي : أن غسل اليد ينتهي إلى المرافق ، لا إن الوجوب ( الوضوء ) ينتهي إلى المرافق ، وإنّما الوجوب ينتهي مثلا من حين طلوع الشمس في صلاة الصبح ؛ إذا : الغسل إلى المرافق ليس غاية للحكم بل هو غاية لليد الذي هو موضوع الحكم ، ومتعلق الحكم هو الغسل . ومثال على القيد الرّاجع على المحمول ، مثلا : لو قلنا : « الواجب الصوم إلى الليل » فإن « إلى الليل » غاية إلى الصوم الذي هو المحمول ، وهذا من باب تحديد الموضوع أي : الصيام ثابت إلى الغروب ، وهذا لا يعني عدم ثبوته لموضوع آخر في مورد آخر . وهذا من قبيل الوصف في أكرم الفقير العادل ، فإن الوصف جاء لتحديد الموضوع ، وهو أن الفقير المقيد بالعدالة موضوع للوجوب ، وهذا لا ينافي ثبوت الإكرام لموضوع آخر . ( 4 ) لأن الحكم مفاد للهيئة الذي يكون مفادها معنى حرفيا أي : النسبة .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 250 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني