تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الوصف ( 1 ) ، لأنه حينئذ يكون من قبيل مفهوم اللقب ، إذ أنه يكون التعبير بالوصف والموصوف لتحديد موضوع الحكم فقط ، لا إن الموضوع ذات الموصوف والوصف قيد للحكم عليه ، مثلما إذا قال القائل : « اصنع شكلا رباعيا قائم الزوايا متساوي الأضلاع » ، فإن المفهوم منه : إن المطلوب صنعه هو المربع ، فعبر عنه بهذه القيود الدالة عليه ، حيث يكون الموضوع هو مجموع المعنى المدلول عليه بالعبارة المؤلفة من الموصوف والوصف ، وهي في المثال : ( شكل رباعي قائم الزوايا متساوي الأضلاع ) ، وهي بمنزلة كلمة مربع ، فكما إن جملة ( اصنع مربعا ) لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء ( 2 ) كذلك ما هو بمنزلتها لا تدل عليه ، لأنه في الحقيقة يكون من قبيل الوصف غير المعتمد على الموصوف ( 3 ) . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن الظاهر في الوصف - لو خلي وطبعه من دون قرينة - إنه من قبيل الثّاني أي : أنه قيد للموضوع لا للحكم ، فيكون الحكم من جهته مطلقا غير مقيد . فلا مفهوم للوصف . ومن هذا التقرير يظهر : بطلان ما استدلوا به لمفهوم الوصف بالأدلة الآتية : 1 - إنه لو لم يدل الوصف على الانتفاء عند الانتفاء لم تبق فائدة فيه . والجواب : إن الفائدة غير منحصرة برجوعه إلى الحكم . وكفى فائدة فيه تحديد موضوع الحكم وتقييده به . 2 - أن الأصل في القيود أن تكون احترازية ( 4 ) . والجواب : أن هذا مسلم ، ولكن معنى الاحتراز هو تضييق دائرة الموضوع وإخراج
شرح
( 1 ) ففي مثال : أكرم الرجل العالم . انتفاء الوصف ( العالم ) لا يدل على انتفاء الإكرام . هذا إذا قلنا بأن قيد العالم قيد لذات الموضوع ( الرجل ) فإن انتفاء العالم سوف يؤدي إلى انتفاء الموضوع ، وبالتالي : لا يوجد موضوع نتنازع عليه ، وهذا من قبيل مفهوم اللقب ، وعليه : لا مفهوم للوصف . ( 2 ) لأنه إذا انتفى المربع لا يوجد شيء نتنازع عليه . ( 3 ) مثل : مفهوم اللقب في مثل : أكرم العادل . ( 4 ) ويقابلها القيود التوضيحية . ومحصله : الأصل في القيد أن يحترز به عن شمول الحكم إلى غير ذلك الموضوع المقيد بالوصف . ومثاله : أكرم الإنسان العالم . الأصل فيه أن يحترز عن شمول الحكم ( الوجوب ) إلى غير الموضوع ( الإنسان ) المقيد بالوصف ( العالم ) ، أي : إن الوجوب لا يشمل ذلك الإنسان الجاهل .