وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
( 1 ) فإنه لا مفهوم لمثل هذه القضية مطلقا ، إذ يفهم منه أن وصف الربائب بأنها في حجوركم لأنها تكون كذلك ، والغرض منه :
الإشعار بعلة الحكم ( 2 ) ، إذ أن اللائي تربى في الحجور تكون كالبنات .
وإنما الخلاف عند تجرد القضية عن القرائن الخاصة ، فإنهم اختلفوا في أن مجرد التقييد بالوصف هل يدل على المفهوم أي : انتفاء حكم الموصوف عند انتفاء الوصف أو لا يدل ؟ نظير الاختلاف المتقدم في التقييد بالشرط ، وفي المسألة قولان ، والمشهور : القول الثّاني وهو عدم المفهوم .
والسر في الخلاف يرجع إلى أن التقييد المستفاد من الوصف هل هو تقييد لنفس الحكم أي : أن الحكم منوط به ( 3 ) ، أو أنه تقييد لنفس موضوع الحكم أو متعلق الموضوع ( 4 ) باختلاف الموارد ، فيكون الموضوع أو متعلق الموضوع هو المجموع المؤلف من الموصوف والوصف ؟
فإن كان الأوّل : فإن التقييد بالوصف يكون ظاهرا في انتفاء الحكم عند انتفائه بمقتضى الإطلاق ( 5 ) ، لأن الإطلاق يقتضي - بعد فرض إناطة الحكم بالوصف - انحصاره فيه كما قلنا في التقييد بالشرط .
وإن كان الثّاني : فإن التقييد لا يكون ظاهرا في انتفاء الحكم عند انتفاء
شرح
لأجل بيان أن الموضوع غالبا يتصف بهذا الوصف ، وليس لأجل إناطة الحكم في الوصف وجودا وعدما بحيث متى ما وجد الوصف وجد الحكم ، ومتى ما انتفى الوصف انتفى الحكم ، وإنما لأجل وروده مورد الغالب . ففي الآية الكريمة : الربيبة غالبا ما تكون في حجر زوج الأم ، فلأجل ذلك : الآية ذكرت الوصف لا لأجل تعليق حرمة الزواج من الربيبة بوصف كونها في حجر الزوج ، بحيث لو انتفى وصف كونها في حجره جاز زواجه منها .
( 1 ) الربيبة : هي ابنة الزوجة التي تزوجت بالزوج الثّاني ، والبنت من الزوج الأول . وتسمى بالربيبة لأجل أنها تربت في حجر الزوج الثّاني .
( 2 ) أي : كما أن البنات محرمة على الأب فهذه أيضا محرمة على المربي لكونها مثل البنت .
( 3 ) يعود الضمير على الوصف .
( 4 ) ملاحظة : موضوع الحكم نفس متعلق الحكم وإنّما الاختلاف في التسمية . ومثاله : أكرم الرجل العالم . فإن موضوع الحكم هو الرجل .
( 5 ) إذ لو انتفى الوصف ولم ينتف الحكم - وهو وجوب الإكرام - لقيّد الحكم بالشيء الآخر بأن قال :
أكرم الرجل العالم أو الجاهل ، وعند عدم التقييد فبالإطلاق يدل على عدم إرادته .