تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الحصر له معنيان : 1 - القصر بالاصطلاح المعروف عند علماء البلاغة ، سواء كان من نوع قصر الصفة على الموصوف ، نحو : « لا سيف إلا ذو الفقار ( 1 ) ولا فتى إلا عليّ » ، أم من نوع قصر الموصوف على الصفة ، نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ،
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ .
شرح
يفهم من ذلك إن غير زيد ليس بعالم ؟ والجواب يرتبط بملاحظة الركنين السابقين ، فإن كانا متوفرين ثبت المفهوم وإلا فلا . والصحيح توفرهما . - وأما الركن الأوّل : - وهو دلالة الجملة على التوقف - فلأن الحصر يستبطن التوقف ، فإن مرجع حصر العالمية في زيد إلى أن العالمية يتوقف تحققها على زيد . - وأما الركن الثّاني : - وهو كون المحصور طبيعي الحكم لا شخصه - فلأنه بعد أن سلمنا دلالة الجملة المذكورة على الحصر فلا بدّ وأن يكون المحصور هو الطبيعي ، إذ شخص الحكم محصور بموضوعه دائما وأبدا بلا حاجة إلى حصر ، فإن شخص الحكم عبارة عن عالمية زيد ، ومن الواضح : أن عالمية زيد منحصرة بزيد ولا يمكن أن تتعداه حتى ولو لم تستعمل أداة الحصر ، فاستعمال أداة الحصر إذا لا بدّ وأن يكون الغرض منه حصر طبيعي العالمية في زيد ، وما دام مطلق العالمية وطبيعيّها منحصر في زيد فلا بدّ وأن لا يكون غير زيد متصفا بالعالمية وهو معنى المفهوم . ولعله من هذه الناحية لم يقع نزاع بين الأصوليين . أجل هناك نزاع جانبي في تحديد بعض أدوات الحصر » « 1 » ونذكر لأدوات الحصر مثالين : 1 - كلمة « إنما » وقد وقع النزاع في إنها تدل على الحصر أو لا . - قال صاحب الكفاية في كفايته : « ومما يدل على الحصر والاختصاص « إنما » ، وذلك لتصريح أهل اللغة بإفادتها للحصر ، وكذا ذكر علماء المعاني والبيان أنه يفيد القصر ، قال في المطول وفي مختصر المعاني : « ومنها - أي : ومن طرق القصر - « إنما » إنما زيد كاتب ، أو إنما زيد قائم . . . هذا الوجه الأول على دلالة « إنما » على الحصر عند أهل اللغة . - الوجه الثاني : التبادر فإن المتبادر إلى أذهان أهل العرب عندما يسمعون « إنما » هو الحصر ، وهذا يكفي لإثبات الوضع . ومن المعلوم : أن كلا من تنصيص الواضع والتبادر دليل على الوضع . وقد وردت كلمة « إنما » في القرآن كثيرا منها : كقوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِوإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِتدل على الحصر ونفي استحقاق الصدقات عن غير الفقراء ، وإن مستحقيها هم الفقراء فقط ، دون غيرهم . وكذا الخمر والميسر والأنصاب ، فإنها من عمل الشيطان دون غيره « 2 » . ( 1 ) أي : حصول معنى السّيفية مقصور على ذي الفقار .
هامش
( 1 ) راجع : الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 1 ، ص 480 . ( 2 ) المصادر : 1 - راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 436 ( بتصرف ) . 2 - راجع : الحلقة الثالثة ، ج 1 ، ص 181 .