تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الغالب الذي يفهم منه عدم إناطة الحكم به وجودا وعدما ( 1 ) ، نحو قوله تعالى :
شرح
فمجموع الأقسام خمسة « 1 » . والكلام الآن في النظر إلى هذه الأقسام والصور ، وأي قسم داخل في محل الكلام وأي قسم خارجه . أما القسم الأول : وهو أن يكون الوصف مساويا للموصوف ومثاله : « أكرم الإنسان الناطق » . هذا القسم خارج عن محل الكلام لأنه كما قلنا سابقا لا بدّ من بقاء الموصوف عند انتفاء الوصف كما في « أكرم الرجل العالم » ، فإنه بانتفاء العالم يبقى الموصوف ( الرجل ) . وهنا ليس كذلك أي : أن الموصوف ( الإنسان ) هنا ينتفي بانتفاء الوصف ( الناطق ) ، فإذا انتفى الناطق لا يوجد إنسان حتى نقول : يجب إكرامه أم لا . أما القسم الثّاني : إذا كان الوصف أعم من الموصوف ومثاله : « أكرم الإنسان الماشي » ، فالوصف ( المشي ) أعم من الموصوف ( الإنسان ) فإنه يصدق على الإنسان وغير الإنسان من الحيوانات . وهذا القسم ليس داخلا في محل الكلام أيضا ، لأن المشي أعم من الإنسان ، فإذا انتفى المشي انتفى الإنسان . وهذا خارج عن محل الكلام . القسم الثالث : أن يكون الوصف أخص من الموصوف مطلقا ومثاله : « أكرم الإنسان العالم » ، فكل عالم إنسان ولكن ليس كل إنسان عالم . وهذا داخل في محل الكلام مما لا إشكال فيه ؛ لأنه بانتفاء الوصف لا ينتفي الموصوف . القسم الرابع : إذا كان الوصف أعم من وجه مثل : « في الغنم السّائمة زكاة » ، السائمة أعم وأخص من وجه من الغنم . لأنه ليس كل سائمة غنم قد تكون سائمة ، ولكن قد تكون إبلا ، وليس كل غنم سائمة ، فالنسبة بينهما عموم وخصوص من وجه . هذا الكلام هل هو داخل في محل الكلام أم لا ؟ - الجواب : تارة : ينتفي الوصف ويبقى الموصوف كما لو انتفى السوم ولكن يبقى الغنم . فهذا داخل في محل الكلام . فنقول : « في الغنم السّائمة زكاة » هل يستفاد أن الغنم المعلوفة غير السّائمة ليس فيها زكاة . هذا يدخل في محل الكلام . - وأما إذا انتفى الموصوف وبقي الوصف بأن نقول بوجود السّائمة ولكن الغنم ليس موجودا بل إبل . إذا : هنا الموصوف انتفى مع بقاء الوصف . فهذا خارج عن محل الكلام . وإذا انتفى الوصف والموصوف معا يعني : لا سوم ولا غنم ؛ بأن يوجد عندنا إبل معلوفة فهذا خارج عن محل الكلام أيضا . ولكن يحكى عن بعض الشافعية : أن هذا المورد داخل في محل الكلام ، واستفادوا من قوله « صلى الله عليه وآله » : « في الغنم السّائمة زكاة » إن الإبل المعلوفة لا زكاة فيها . هذا يعني دخولها في محل الكلام . كما ذكرناه سابقا ، وذكرنا دفاع الشّيخ الأنصاري « قدس سره » ورد صاحب الكفاية على الشّيخ الأنصاري فراجع . ( 1 ) القرينة في المقام : هي ورود الوصف مورد الغالب . وبعبارة أخرى نقول : إذا ورد الوصف مورد الغالب فهذا يشكل قرينة على عدم دلالة الجملة على المفهوم ؛ بل تقييد الموضوع بالوصف إنّما هو
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 408 .