تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

الأقوال في المسألة والحق فيها :

لا شك : في دلالة التقييد بالوصف على المفهوم عند وجود القرينة الخاصة ، ولا شك : في عدم الدلالة عند وجود القرينة على ذلك ، مثل : ما إذا ورد الوصف مورد
شرح
وجود الموضوع والموصوف وهو الغنم . وأما إذا انتفى الوصف والموصوف معا يعني : لا سوم ولا غنم بأن يوجد إبل معلوفة وهذا واضح في خروجه عن محل الكلام . ولكن يحكى عن بعض الشافعية : أن هذا المورد داخل في محل الكلام واستفادوا ذلك من قوله « صلى الله عليه وآله » « في الغنم السائمة زكاة » إن الإبل المعلوفة لا زكاة فيها ، مع أن المناسب هذا خارج عن محل الكلام . فهذه الاستفادة في غير محلها . الشّيخ الأنصاري يدافع عن الشافعية قائلا : لعل استفادتهم بأن لا زكاة في الإبل المعلوفة من جهة أنهم استفادوا من قوله « صلى الله عليه وآله » : أن السوم علة منحصرة لوجوب الزكاة وإذا كانت هي العلة المنحصرة والوحيدة إذا : قيل بانتفاء السوم سواء كان إبلا أو غنما فلا زكاة . يرد الشّيخ الآخوند الخراساني على الشّيخ الأنصاري : قائلا له : دفاعك غير صحيح باعتبار أن المدار إما أن يكون بقاء الموضوع أو استفادة العلية الانحصارية ، فإذا كان المدار على بقاء الموضوع فهنا الموضوع غير موجود . فإذا : لا يوجد شيء لأجل النزاع عليه . أي : إذا افترق الوصف ( السوم ) عن الموصوف ( الغنم ) بأن تكون إبلا معلوفة هنا الموضوع الذي هو الغنم منتف ، وإذا كان منتفيا فلا يوجد شيء لأجل أن نتنازع عليه بأن نقول : هل في الغنم غير السائمة زكاة أم لا ؟ هذا النزاع لا يأتي باعتبار إن الموضوع غير موجود وهو الغنم . وإذا قلت : بأن المدار على العلية الانحصارية ، فالمناسب : الكل داخل في محل النزاع حتى فيما إذا كان الوصف مساويا للموصوف أو أعم منه . تقريب الاستدلال بالآية الشريفة - آيةوَرَبائِبُكُمُ- على عدم المفهوم للوصف : أنه لو كان للوصف مفهوم لزم عدم حرمة الربيبة التي لا تكون في حجر الزوج ، وهو كما ترى ؛ إذ لا خلاف في حرمة الربيبة بين كونها في الحجر وعدمه ، فلا مفهوم للوصف إذا : ليس للوصف مفهوم ؛ وإلا لزم عدم حرمة الربيبة التي لا تكون في حجره ، فيجوز حينئذ الزواج منها . وهذا لا أحد يقول به بالإجماع . تحرير محل النزاع : وبعبارة توضيحية نقول : يذكر صاحب الكفاية في كفايته تذنيبا والغرض من عقده تحرير محل النزاع ، والتنبيه على وجه ما عن الشافعية : من عدم وجوب الزكاة في معلوفة الإبل . وتوضيح الكلام في هذا التذنيب : إن الوصف لا يخلو من أربعة أقسام : الأوّل : أن يكون الوصف مساويا لموصوفه ، كالإنسان الضاحك . الثّاني : أن يكون أعم من موصوفه ، كالإنسان الماشي . الثّالث : أن يكون أخص منه مطلقا ، كالإنسان العالم . الرابع : أن يكون أخص منه من وجه ، كالرجل العادل وهذا أيضا على قسمين ، فإنه قد يكون الافتراق من جانب الموصوف ، كالرجل بدون العدالة ، وقد يكون من جانب الوصف كالعدالة بدون الرجل ،