وعلى هذا ، فيقع التنافي بين هذين الظهورين ، فإذا قدمنا الظهور الأول لا بد أن نقول بعدم التداخل . وإذا قدمنا الظهور الثّاني لا بد أن نقول بالتداخل ، فأيهما أولى بالتقديم ؟ والأرجح أن الأولى بالتقديم ظهور الشرط على ظهور الجزاء ، لأن الجزاء لما كان معلقا على الشرط فهو تابع له ثبوتا ( 1 ) وإثباتا ( 2 ) ، فإن كان واحدا كان الجزاء واحدا وإن كان متعددا كان متعددا . وإذا كان المقدم متعددا - حسب فرض ظهور الشرطيتين - كان الجزاء تبعا له . وعليه : لا يستقيم للجزاء ظهور في وحدة المطلوب ( 3 ) . فيخرج المقام عن باب التعارض بين الظهورين ، بل يكون الظهور في التعداد رافعا للظهور في الوحدة ( 4 ) ، لأن الظهور في الوحدة لا يكون إلا بعد فرض سقوط الظهور في التعداد أو بعد فرض عدمه ( 5 ) ، أما مع وجوده ( 6 ) : فلا ينعقد الظهور في الوحدة .
فالقاعدة في المقام - إذا - ( عدم التداخل ) . وهو مذهب أساطين العلماء الأعلام « قدس الله أسرارهم » .
تنبيهان :
1 - تداخل المسببات :
إن البحث في المسألة السابقة إنما هو عما إذا تعددت الأسباب ، فيتساءل فيها عما إذا كان تعددها يقتضي المغايرة في الجزاء وتعدد المسببات - بالفتح - ولا يقتضي فتتداخل الأسباب ، وينبغي أن تسمى ( بمسألة تداخل الأسباب ) .
وبعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب هناك ، ينبغي أن يبحث إن تعدد المسببات إذا كانت تشترك في الاسم والحقيقة كالأغسال هل يصح أن يكتفى عنها بوجود واحد لها أو لا يكتفى ؟
شرح
( 1 ) أي : واقعا .
( 2 ) أي : بحسب الدلالة .
( 3 ) يعني : لا يبقى ظهور للجزاء في أن متعلق الحكم فيه صرف الوجود أي : ذات الطبيعة ؛ حتى يلزم اجتماع حكمين متماثلين على طبيعة واحدة .
( 4 ) يعني : يكون ظهور الشرط في تعداد الشرط رافعا لظهور الجزاء في وحدة متعلق الحكم .
( 5 ) أي : عدم الظهور في التعداد .
( 6 ) أي : مع وجود الظهور في التعداد .