2 - أن يثبت من دليل مستقل أو من ظاهر دليل الشرط أن كلا من الشرطين سبب مستقل - سواء كان للقضية الشرطية مفهوم أم لم يكن - فقد وقع الخلاف فيما إذا اتفق وقوع الشرطين معا في وقت واحد أو متعاقبين : أن القاعدة أي شيء تقتضي ؟ هل تقتضي تداخل الأسباب فيكون لها جزاء واحد كما في مثال تداخل
شرح
هاشمي ، وإضافة عالم ، فإن الذمة وإن اشتغلت بتكليفين « وجوب إكرام الهاشمي » « ووجوب إضافة العالم » إلا أنه إذا أضاف عالما هاشميا ، فقد برئت ذمته من كليهما ، لأنه يصدق حينئذ امتثالهما معا .
وهذا معنى التداخل .
الوجه الثالث : رفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في كون الشرط سببا مستقلا لوجود الجزاء ، فيكون الشرط الأول « إذا بلت » مؤثرا في وجود الجزاء في الجملة « وجوب الوضوء » ، والشرط الثاني « إذا نمت » مؤثرا في تأكد « وجوب الوضوء » الذي هو مرتبة شديدة من مراتب وجود الجزاء . والنتيجة :
يكون هناك تداخل .
وبعبارة أخرى في بيان هذا التصرف على حد تعبير صاحب الكفاية ( بتصرف ) : « الالتزام بحدوث الأثر ( وجوب الوضوء ) عند وجود كل شرط إلا أن الأثر كوجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأول ( وجوب الوضوء عقيب النوم ) ، وتأكد وجوبه عند الشرط الثاني ( وجوب الوضوء عند البول ) ، فالأثر الحادث عقيب الشرط الأول أصل الوجوب ، وعقيب الشرط الثاني تأكده .
- والحق : إن القاعدة فيه عدم التداخل ، ومن هنا يبدأ الشروع في إبطال هذه الوجوه الثلاثة من التصرف وترجيح القول بعدم التداخل ، فإن الوجوه الثلاثة المذكورة التي هي مبنى التداخل بأنها مجرد احتمالات في مقام الثبوت ، وهي لا تجدي في دفع إشكال اجتماع المثلين ما لم يقم دليل خاص عليها في مقام الإثبات ، فيكون رفع اليد عن الظاهر من دون دليل خاص بلا وجه يوجبه . هذا إشكال مشترك يرد على جميع الوجوه الثلاثة . وأما الوجه الثاني والثالث نخصصهما بإشكال ، ومحصله هو :
« إنه لا بدّ في التصرف الأول منهما من إثبات كون الوضوء في قوله : « إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ » متعددا حقيقة ، حتى يكون الوضوء الخارجي مصداقا لطبيعتين . وإثبات ذلك مشكل جدا ، لعدم نهوض دليل عليه » « 1 » .
وبعبارة أخرى : قال صاحب الكفاية « قدس سره » : ولا يخفى إنه لا وجه لأن يصار إلى واحد من التصرفات الثلاثة ، فإن المصير إلى واحد من هذه التصرفات الثلاثة رفع اليد عن الظاهر بلا وجه ، ومضافا إلى هذا الإشكال المشترك بينهم نضيف على الوجه الثاني والثالث إشكالا آخر وهو : أنهما بحاجة إلى إقامة دليل خاص ، وحيث لا دليل على ذلك حيث أن التصرف الثاني يقول : الوضوء حقائق متعددة صادقة على واحد وهذا لا دليل عليه ، وهكذا التصرف الثالث يحتاج إلى دليل أيضا أي : أن التصرف الثالث القائل بالحادث بالشرط الثاني ما هو إلا تأكيد للوجوب الأول ، وهذا يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 3 ، ص 377 .