تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
لعدم انحصار الفائدة في المفهوم ، فلعل ذكر الهاشمي لأجل زيادة الاهتمام لا إن الفائدة منحصرة به . بمعنى : قد يكون ذكر الهاشمي لمزيد الاهتمام به وإن كان الإكرام مشتركا بين الهاشمي وغيره . إذا : لا يلزم اللغوية في ذكر الوصف ( الهاشمي ) . - وإما ندعي بأن منشأ المفهوم هو الانصراف إلى كون الوصف علة منحصرة لثبوت الحكم ، فيلزم انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف . - وبعبارة أخرى نقول : من الأمور التي استدل بها على ثبوت المفهوم للوصف : دعوى الانصراف بأن نقول : المنصرف من قولك : « أكرم الرجل الهاشمي » إن غير الهاشمي لا تكرمه . أجاب صاحب الكفاية على هذه الدعوى قائلا بمنع الانصراف وإنه لم يثبت هذا . - من الأمور التي استدل بها على ثبوت المفهوم للوصف : ما ذهب إليه العلامة الحلي القائل : بأن الصوف يشعر بالعلية ، والوصف الذي يكون علة يثبت له المفهوم بخلاف الذي لا يكون علة لا يثبت المفهوم له . فعند ما أقول : « أكرم الرجل الهاشمي » فإكرامه لأجل أنه هاشمي : إذا : ذكر الهاشمي يشعر بالعلية ، ولازم هذا : إن غير الهاشمي لا يثبت له الإكرام لانتفاء علة الإكرام . إذا : هناك تفصيل في هذا المورد بين الوصف الذي يكون علة ، والذي لا يكون علة وفي الأول يثبت المفهوم دون الثاني . - صاحب الكفاية يرد على هذا قائلا : صحيح أن الوصف مشعر بالعلية إلا أنها منحصرة فيه ، وعليه : لا تقتضي المفهوم ، لما مر سابقا من إن العلة ما لم تكن منحصرة لا تدل على المفهوم لأنها لا توجب الانتفاء عند الانتفاء . إذا : مجرد إن الوصف مشعر بأصل العلية هذا لا يفيد في إثبات المفهوم إلا إذا دلت على الوصف قرينة خاصة على أنها علة منحصرة ؛ إلا أن هذا أجنبي عن موضوع البحث ، إذ موضوعه كون الوصف بنفسه دالا على الانحصار المستلزم للمفهوم ، لا بقرينة خارجية . - من الأمور التي استدل على ثبوت المفهوم للوصف أيضا . وحاصله أن الأصل في القيد الاحترازية التي لازمها انتفاء الحكم بانتفائه . فإذا قال : « وقفت هذه المدرسة مثلا على طلاب العلم المتهجدين » كان التهجد قيدا ، فإذا ترك الطالب التهجد خرج عن دائرة الموقوف عليهم ، فترك التهجد الذي هو قيد يوجب انتفاء الوقف ، ولا نعني بالمفهوم إلا انتفاء الحكم بانتفاء القيد . - أجاب صاحب الكفاية على هذا الاستدلال قائلا : « إن احترازية القيد لا تدل على ثبوت المفهوم للوصف لأن مقتضى الاحترازية تضيق دائرة الموضوع ، ومن المعلوم : أن انتفاء قيد الموضوع كانتفاء تمامه في ارتفاع شخص الحكم الثابت للموضوع ، وقد مر سابقا : إن المفهوم ليس انتفاء شخص الحكم ، لأن ارتفاعه عقلي ، وليس مرتبطا بالمفهوم ودلالة اللفظ عليه ، حيث أن الحكم المنفي في المفهوم هو السنخ ، لا الشخص ، والمنفي بانتفاء القيد هو الشخص لا السنخ ، فانتفاء الحكم بانتفاء القيد أجنبي عن باب المفهوم » « 1 » . وبعبارة أخرى أقول : نحن نسلم بأن مقتضى القيود الاحترازية بأن كل قيد يذكر في الكلام يكون من باب الاحتراز هذا هو الأصل في القيود ؛ إلا إنه لا يكفي في ذكر القيد تضيق دائرة الموضوع ؛ بأن يراد
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ج 3 ، ص 401 .