الثّاني - مفهوم الوصف ( 1 ) :
شرح
مفهوم الوصف :
( 1 ) المراد بمفهوم الوصف : دلالة اللفظ بصفة على انتفاء الحكم عن غير الموصوف ، فإذا قلت : « أكرم رجلا فقيرا » أفاد بمنطوقة الأمر بإكرام الفقير ، وبمفهومه - بناء على القول بمفهوم الوصف - النهي عن إكرام الغني . س : ما المقصود من الوصف ؟ ج : كل لفظ يضيّق من معنى الموصوف ويقلل من شموله سواء كان نعتا نحويا مثل : أكرم رجلا فقيرا ، أو مضافا نحو : في سائمة الغنم زكاة ، أو ظرفا أو مجرورا نحو : أطعم رجلا يوم الجمعة ، وتصدق على رجل من الفقراء . . . إذا : المقصود من الوصف المبحوث عنه لا بدّ أن يكون أخص من الموصوف كالأمثلة المذكورة ، فإن كلا من الرجل والغنم له أكثر من وصف ، وذكر الوصف الواحد بالخصوص يضيّق من مدلول الموصوف ويحدّ من معناه الشامل . وأيضا يتضح : أن الوصف المساوي للموصوف خارج عن محل الكلام مثل : لا تذكر أمس الدابر ، وأكرم زيدا أخاك ، حيث ينتفي الموصوف بانتفاء الوصف ولا يبقى للمفهوم من مكان ، ومثله تماما : الوصف الأعم من الموصوف كقولك : ارفق بزيد لأن له كبدا رطبة ، والنبي « صلى الله عليه وآله » يقول : « في كل كبد رطبة أجر » حيث لا يشذ عن هذا التعليل فرد من الأفراد كي يثبت له حكم المفهوم « 1 » . - ويشمل الوصف الضمني : كقوله « صلى الله عليه وآله » : « لئن يمتلئ بطن الرجل قيحا خير من أن يمتلئ شعرا » ، حيث أن امتلاء البطن كناية عن الشعر الكثير ، فمفهومه - وبناء على القول بمفهوم الوصف - عدم البأس بالشعر القليل . - قد وقع الخلاف بين العلماء في إنه هل له مفهوم أو لا ؟ قال الآخوند صاحب الكفاية : بعدم ثبوت مفهوم الوصف ؛ وذلك لعدم ثبوت الوضع بمعنى : أنه قد استدل لمفهوم الوصف بوضعه للدلالة على العلية المنحصرة التي هي الخصوصية المستلزمة لانتفاء الحكم عند انتفاء الوصف . وهذا الاستدلال غير سديد ، لعدم ثبوت هذا الوضع . - وبعبارة أخرى نقول : القائل بأن منشأ المفهوم الوضع بمعنى أن تقول : الواضع وضع الرجل الهاشمي أي : الوصف لإفادة المفهوم يعني : الدلالة على إن غير الهاشمي لا تكرمه . ولكن كيف تثبت أن الوصف موضوع لإفادة المفهوم ؟ لا دليل على ذلك ، فلو كان الوصف موضوع للمفهوم لازم هذا : لو استعملت الوصف لا لإفادة المفهوم يكون هذا الاستعمال مجازيا ، مع إننا لا نشعر بالمجازية أبدا . إذا : هذا المنشأ باطل . - وإما ندعي بأن منشأ المفهوم لزوم اللغوية ، بمعنى : أنه لو لم يدل الوصف على المفهوم لكان ذكره لغوا وعليه : لا بدّ من الالتزام بالمفهوم . قال صاحب الكفاية ردا على هذا : بأنه لا يلزم اللغوية بدون الوصفهامش
( 1 ) راجع علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، ص 155 .