1 - أن يثبت الدليل أن كلا من الشرطين جزء السبب . ولا كلام حينئذ في أن الجزاء واحد يحصل عند حصول الشرطين معا .
شرح
- إننا قلنا أن ظهور الجملة الشرطية في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، واقتضاء هذا الظهور تعدد الجزاء عند تعدد الشرط يوجبان الاستحالة ، لاستلزام هذين الظهورين اجتماع الوجوبين على موضوع واحد - وهو الجزاء - واجتماع الوجوبين اللذان هما مثلان محال ، وهذا لازم القول بالتداخل ، ومنشأ هذه الاستحالة هو التمسك بهذين الظهورين : ظهور الجملة الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، وظهورها في تعدد الجزاء عند تعدد الشرط . فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرف في ظاهر القضية الشرطية بأحد الوجوه الثلاثة :
الوجه الأول : الالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطية - في حال تعدد الشرط - على الحدوث عند الحدوث ، بل على مجرد الثبوت . وعندما نقول بالتداخل يعني : يحدث وجوب واحد وهو وضوء واحد لكل من النوم ، والبول . وإن كان التعبير بالتداخل فيه مسامحة لأن التداخل فرع الاثنينية . إذا :
القائل بالتداخل يخالف الظهور الذي ذكرناه وهو أن ظاهر كل شرطية الحدوث عند الحدوث . نقول هنا : ظاهر الشرطية الثبوت عند الثبوت ، فعند ما يبول المكلف ثم ينام نقول بالتداخل هنا في الجزاء أي :
وجوب وضوء واحد فقط .
وبعبارة أخرى : لهذا التصرف - كما عن المروج - : مرجع هذا التصرف إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء برفع اليد عن ظهوره في ذلك ، وإرادة ثبوت الجزاء عند ثبوته ، والثبوت أعم من الحدوث والبقاء ، ففي صورة تقارن الشرطين زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى الجامع بينهما ، وفي صورة ترتبهما وتقدم أحدهما على الآخر زمانا يستند ثبوت الجزاء إلى المتقدم منهما ، فقوله : « إذا نمت فتوضأ » يدل على ثبوت وجوب الوضوء عند ثبوت النوم ، فإن لم يسبقه البول مثلا استند حدوث الجزاء إلى النوم ، وإن سبقه استند إليه ، وإن قارنه استند إلى الجامع بينهما .
الوجه الثاني لمخالفة الظهور : ومرجع هذا التصرف إلى إبقاء الشرط على ظاهره من كونه علة لحدوث الجزاء ، وإلغاء ظهور الجزاء مع كونه بعنوانه موضوعا للحكم . وبعبارة واضحة نقول : قلنا سابقا : إن ظاهر الجزاء ( الوضوء ) حقيقة وطبيعة واحدة . هنا نخالف ظهور الجزاء في هذا المعنى فنقول : إن الوضوء وإن كانت صورته واحدة ، ولكن حقيقة مختلفة بمعنى : أن الوضوء مثلا الذي وجب تارة بالنوم له حقيقة ، والوضوء الذي وجب بالبول له حقيقة ثانية تختلف عن الحقيقة الأولى ، وكذلك الوضوء الذي وجب بمس الميت له حقيقة ثالثة تختلف عن الأولى والثانية ، وهكذا تتعدد الحقائق حسب تعدد الشرط . إذا : لم يلزم اجتماع وجوبين على حقيقة واحدة . إذا : نقول : في موردنا وفي المثال المذكور أعلاه يوجد ثلاثة وجوبات منصبات على ثلاث حقائق ؛ ولكن كل هذه الوجوبات صادقة على هذا « الوضوء الواحد » ، فأستطيع أن أقول : إن هذا الوضوء الواحد يصدق أني امتثلت بهذه الأوامر الثلاثة .
إذا : صدق على واحد « الوضوء الواحد » مع كونه حقائق متعددة ، وهذا من قبيل وجوب إكرام