موجبات الوضوء من خروج البول أو الغائط والنوم ونحوها ، أم تقتضي عدم التداخل فيتكرر الجزاء بتكرار الشرط ، كما في مثال تعدد وجوب الصلاة بتعدد أسبابه من دخول وقت اليومية وحصول الآيات ؟
أقول : لا شبهة في أنه إذا ورد دليل خاص على التداخل أو عدمه وجب الأخذ بذلك الدليل .
وأما مع عدم ورود الدليل الخاص فهو محل الخلاف . والحق : أن القاعدة فيه عدم التداخل .
بيان ذلك : أن لكل شرطية ظهورين :
1 - ظهور الشرط فيها ( 1 ) في الاستقلال بالسببية . وهذا الظهور يقتضي أن يتعدد الجزاء في الشرطيتين موضوعتي البحث ، فلا تتداخل الأسباب .
2 - ظهور الجزاء فيها ( 2 ) في أن متعلق الحكم فيه صرف الوجود ( 3 ) . ولما كان صرف الشيء لا يمكن أن يكون محكوما بحكمين ، فيقتضي ذلك أن يكون لجميع الأسباب جزاء واحد وحكم واحد عند فرض اجتماعها . فتتداخل الأسباب ( 4 ) .
شرح
إذا : الوجه الثاني والثالث يحتاجان إلى إثبات أن متعلق الجزاء متعدد متصادق على واحد ، وحيث لا إثبات ولا دليل على ذلك فعلى هذا لا يمكن بالقول بالتداخل ، ويتعين على هذا : القول بعدم التداخل .
- فتلخص من عدم الدليل على شيء من التصرفات الثلاثة المذكورة : أن قضية ظاهر الجملة الشرطية وهو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، بحيث يكون لكل شرط جزاء مستقل ، ومن المعلوم : أن هذا يقتضي عدم التداخل عند تعدد الشرط . هذا محصل ما ذكره صاحب الكفاية في كفايته . وهناك تفصيل فمن أراد الزيادة فليراجع الكفاية .
( 1 ) يعود الضمير إلى الشرطية .
( 2 ) يعود الضمير إلى الشرطية .
( 3 ) يعني : صرف تحقق الطبيعة في الخارج المتحقق بوجود الفرد الأوّل .
( 4 ) إذا تمسكنا بظهور الجزاء في أن متعلق الحكم في الجزاء هو صرف الوجود أو قل : هو ذات الطبيعة لا الأفراد ، فلا بدّ من الالتزام بتداخل الأسباب ؛ وإلا للزم اجتماع حكمين متماثلين على طبيعة واحدة وهو محال ، وبيان ذلك : إذا قال المولى : إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ . فظاهر قوله : فتوضأ هو كون الحكم بالوجوب متعلق بطبيعة الوضوء لا أفراده وإلا لقال : فتوضأ مرة أخرى ، وإذا كان متعلق الحكم في الجزاء هو ذات الطبيعة ، فلا بدّ أن نلتزم بتداخل الأسباب ؛ وإلا لو لم نلتزم بتداخل الأسباب للزم اجتماع حكمين على طبيعة واحدة ، وهو الوضوء ، وهو محال كمحالية الضدين .