تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وأما ( النحو الثّاني ) ( 1 ) وهو : إذا ما إذا كان الجزاء قابلا للتكرار - فهو على صورتين :
شرح
( 1 ) إذا جاءت جملتان شرطيتان شرطهما متعدد في قولك : « إذا نمت فتوضأ ، وإذا بلت فتوضأ » فالشرط هنا متعدد . فالسؤال : هل يتعدد الجزاء بتعدد الشرط أم لا ؟ هذا ما سوف يبحث عنه هنا . - المشهور من العلماء قالوا : بعدم تداخل الوجوبين ، والمحقق الخونساري أيضا كذلك . - والحلي صاحب السرائر قال : بالتفصيل ، فإذا كان جنس الشروط مختلفا - مثل : المثال الآنف الذكر - بأن أحد الشرطين جنسه البول والثاني جنسه النوم هنا لا يتداخلان . - وأما إذا كان الجنس واحدا يعني : نفترض أنه بال مرتين أو نام مرتين ، فهنا جنس الشرط واحد فيتداخلان . - قال الآخوند الخراساني صاحب الكفاية : والتحقيق أن يقال : أنه في هاتين الشرطيتين يوجد ظهوران متنافيان لا يمكن أن نأخذ بظهور الاثنين فعند ما نقول : ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط أي : كلما بال الإنسان حدث وجوب للوضوء ، إذا : ظاهر كل شرطية أنه كلما حدث الشرط حدث الجزاء . - وكذلك يوجد ظهور ثاني وهو : أن ظاهر هاتين الشرطيتين أن الجزاء « أي : وجوب الوضوء » متعلق بحقيقة واحدة يعني : الوجوب الذي يحدث عند البول ، والوجوب الذي يحدث عن النوم متعلق بحقيقة وطبيعة واحدة وهي الوضوء أي : الوضوء طبيعة واحدة ينصب عليها الوجوب عند البول وينصب عليها الوجوب عند النوم . إذا : ظاهر الجزاء في كلتا الشرطيتين أنها طبيعة واحد . ثم عقب صاحب الكفاية بعد هذه المقدمة في بيان كل من الظهورين قائلا : الظهور الأول ينافي الظهور الثاني ولا يجتمعان لما ذا ؟ لأن مقتضى الظهور الأول « إذا بلت فتوضأ » أي : إذا حدث البول وجب الوضوء ، وبعد ذلك « نام » فيحدث وجوب ثاني للوضوء ، إذا : هنا وجوبان بمقتضى الظهور الأول . - وأما الظهور الثاني الذي يقول : إن متعلق الوجوب طبيعة واحدة . فالنتيجة تكون بعد ضم الظهور الأول إلى الثاني : أن كلا الوجوبين منصبان على حقيقة واحدة ، ويلزم من هذا اجتماع المثلين وهو مستحيل . إذا : تحقيق الآخوند « قدس سره » انطلاقا من هذه النقطة وهي : إن لكل جملة ظهورين لا يمكن الجمع بينهما ، ولا يمكن التفصي والتخلص من هذا المحذور إلا بالالتزام بعدم التداخل ، بأن يقال : المسبب في كل واحد من الشرطين أو الشروط وجود من الطبيعة مغاير لوجودها في الشرط الآخر ، فعلى القول بعدم التداخل لا يلزم غائلة اجتماع المثلين ، ولا التصرف في ظاهر القضية الشرطية من حدوث الجزاء بحدوث الشرط ، وبالعكس على القول بالتداخل لا بدّ من التصرف في ظاهر القضية الشرطية . - وأما على القول بالتداخل : فلا بد من التصرف في ظاهر القضية الشرطية بأحد الوجوه الثلاثة ، بمعنى :