تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولكن التعارض إنما هو بين مفهوم كل منهما مع منطوق الآخر ، كما هو واضح . فلا بد من التصرف فيهما بأحد وجهين : الوجه الأوّل : أن نقيد كلا من الشرطين من ناحية ظهورهما في الاستقلال بالسببية ، ذلك الظهور الناشئ من الإطلاق - كما سبق - الذي يقابله التقييد بالعطف بالواو ، فيكون الشرط في الحقيقة هو المركب من الشرطين وكل منهما يكون جزء السبب ، والجملتان تكونان حينئذ كجملة واحدة مقدمها المركب من الشرطين ، بأن يكون مؤداهما هكذا : ( إذا خفي الأذان والجدران معا فقصر ) ( 1 ) . وربما يكون لهاتين الجملتين معا حينئذ مفهوم واحد ، وهو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرطين معا أو أحدهما ، كما لو كانا جملة واحدة . الوجه الثّاني : أن نقيدهما من ناحية ظهورهما في الانحصار ، ذلك الظهور الناشئ من الإطلاق المقابل للتقييد ب ( أو ) ، وحينئذ : يكون الشرط أحدهما على البدلية ، أو الجامع بينهما على أن يكون كل منهما مصداقا له ، وذلك حينما يمكن
شرح
الجدران فقصر » هنا الجزاء غير قابل للتكرار ، فحينئذ إما أن نلتزم بأن للجملة الشرطية مفهوما ، وإما أن نلتزم بأن ليس لها مفهوم ، وعلى الثّاني : لا تعارض بين الشرطيتين السّابقتين كما هو واضح ، وعلى الأوّل : يقع التعارض بين منطوق إحداهما ومفهوم الأخرى ، فإن مفهوم قوله : « إذا خفي الأذان فقصر » : إذا لم يخف الأذان فلا تقصر حتى لو خفيت الجدران ، ولأجل المعارضة لا بدّ من التعرف فيهما بأحد وجهين : الأوّل : أن نرفع اليد عن ظهور الشرط في كونه علة مستقلة وذلك بجعله جزء العلة والمركب فيها علة ، فالنتيجة : « إذا خفي الأذان والجدران فقصر » ، وعليه : لا تعارض ؛ فإنه بمثابة القضية الواحدة . الثاني : أن نرفع اليد عن ظهور الشرط في كونه علة منحصرة ، ونجعل كل واحد منهما علة مستقلة مؤثرا في الجزاء ، إما بعنوانه الخاص ، وإما لكونه مصداقا للجامع ، فإذا رفعنا اليد عن كون خفاء الأذان علة منحصرة فحينئذ : سوف يكون علة مستقلة ، وحينئذ : تأثيره في الجزاء يكون على نحوين : الأوّل : أن يكون خفاء الأذان بعنوانه الخاص أي : بما هو خفاء أذان مؤثرا في وجوب القصر . الثّاني : أن يكون خفاء الأذان بما هو مصداق للجامع مؤثرا في الجزاء ، وليس بعنوانه الخاص . ( 1 ) فالجزاء ( وجوب القصر ) مترتب على كلا الشرطين ، ولا يترتب على أحدهما ، كما لا يترتب على غيرهما ، فالشرطان ينفيان شرطية شيء آخر للجزاء . ومرجع هذا الوجه إلى رفع اليد عن ظهور كل من الشرطين في الاستقلال ، وجعل كل منهما جزء الموضوع ، والمجموع شرطا واحدا نافيا لدخل غيرهما في الجزاء .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 232 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني