شرح
صاحب الكفاية يقول : بعدم ثبوت مفهوم الشرط ويرجع ذلك إلى إنكاره وعدم ثبوت الدعاوى الثلاث الأخيرة . ومحصل كلامه « قدس سره » : أن الدعوى الأولى ثابتة والدليل على ثبوتها التبادر بمعنى : أن الجملة الشرطية موضوعة لأجل اللزوم والدليل على ذلك التبادر .
- أما الدّعاوى الثلاث الباقية فلا يستطيع إثباتها لعدم الدليل على ذلك . هذا بالنسبة إلى الآخوند « قدس سره » .
- وأما البعض من الأصوليين فاستطاعوا أن يثبتوا ذلك إما بالوضع ، وإما بالانصراف ، وإما بمقدمات الحكمة .
- وكيف ثبتوا ذلك ؟
أما بالنسبة إلى الوضع : قالوا بالتبادر يثبت الوضع فكيف أن الدعوى الأولى أثبتها الآخوند بالتبادر كذلك هنا بالتبادر يثبت الوضع . وقد رد الآخوند على هذا الدليل فراجع .
- وكيف يمكن إثبات المفهوم بالانصراف ؟
أي : كيف يمكن إثبات اللزوم العلّي الانحصاري بالانصراف ؟
أصحاب هذا الدليل يقولون : إن للزوم مصداقين :
الأوّل : مرة يكون اللزوم على نحو اللزوم العلّي الانحصاري .
الثّاني : ومرة يكون اللزوم ولكن لا على نحو اللزوم العلّي الانحصاري .
فهذان مصداقان وأكملهما هو اللزوم العلّي الانحصاري . فإذا قلت : « إن جاءك زيد فأكرمه » ينصرف الذهن إلى اللزوم الأكمل وهو اللزوم العلّي الانحصاري فيثبت المطلوب وهو : أن العلة منحصرة ، واللزوم لزوم عليّ انحصاري بسبب الانصراف . وقد أجاب الآخوند « قدس سره » على هذا الدليل بجوابين يذكرهما في الكفاية فراجع .
- كيف يمكن إثبات اللزوم العلّي الانحصاري بواسطة التمسك بالإطلاق ومقدمات الحكمة ؟
نتمسك بالإطلاق بأن مفاد الشرطية مفادها اللزوم العلّي الانحصاري أي : أن مقتضى الإطلاق أنه عليّ انحصاري ؛ لأن المولى في مقام البيان واللزوم غير العلّي الانحصاري يحتاج إلى بيان زائد ولم يبينه المولى فهو لا يريده . والآخوند يرد على هذا الدليل بجوابين يذكرهما في كتاب الكفاية فراجع .
- إذا : فالآخوند « قدس سره » لا يرى أن الشرط له مفهوم ؛ لأنه لم يستطع أن يثبت العلية الانحصارية كما تقدم ذكره ، ويذهب معه السيّد المرتضى ولكن اختلفوا في كيفية الاستدلال على الإنكار ، فالآخوند « قدس سره » كما تقدم . بينما السيّد المرتضى ذكر أمورا أخرى : منها : قال « قدس سره » : إن فائدة الشرط أن الحكم يكون معلقا عليه يعني : متى ما حصل « المجيء » يحصل « وجوب الإكرام » في مثال : « إذا جاء زيد فأكرمه » قال المرتضى « قدس سره » : من الممكن أن يكون الحكم معلقا على هذا الشرط ، ويكون في نفس الوقت معلقا على شرط ثاني مثلا على « مرض زيد » أو « فقره » ، يعني : كما أن الإكرام على « مجيء زيد » معلق أيضا على « مرض زيد » هذا فائدة الشرط وكون الحكم معلقا على الشرط هذا يتم ، فإن كان الشرط واحدا يكون معلقا على شرط واحد . وإذا كان الشرط اثنين يكون