تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
أولا : الجملة الشرطية : هل الجملة الشرطية تدل على الانتفاء عند الانتفاء كما تدل على الثبوت عند الثبوت ، أم لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء ؟ إذا قيل : « إذا جاءك زيد فأكرمه » هذه جملة شرطية وبلا إشكال تدل على الثبوت عند الثبوت ، بمعنى : إذا ثبت « المجيء » ثبت « الإكرام » ، وهذا يستفاد من منطوق الكلام ؛ ثم قال صاحب الكفاية : أيضا لا إشكال - في بعض الأحيان ولو بالقرينة - أن تستعمل الشرطية في الانتفاء عند الانتفاء بمعنى : « إذا لم يجئ زيد فلا تكرمه » ، وهذا يعني : إن صاحب الكفاية لا يقول بمفهوم الشرط بخلاف كلام المشهور لأن تعليق الحكم على الشرط معناه الانتفاء بانتفائه . وبعبارة أخرى : إن الجملة الشرطية لا يثبت لها مفهوم الشرط إلا بعد أن تدل بطبعها على الانتفاء عند الانتفاء ، وأن تكون بطبعها تدل على العلية الانحصارية يعني : إذا ثبت أن الشرط علة منحصرة لوجود الإكرام ، أي : إذا ثبت أن « المجيء » علة منحصرة فيه يثبت وجوب الإكرام عند تحققه وإلا فلا . وإذا لم نستطع أن نقول أن الشرط « المجيء » علة منحصرة لا نستطيع عند انتفاء الشرط « عدم المجيء » إن ثبت « عدم الإكرام » لأنه قد توجد علة أخرى في وجوب الإكرام غير « المجيء » . - إذا : كلامنا في أن الشرطية بطبعها تقتضي أن الشرط علة منحصرة أم لا ؟ فإذا ثبت أن الشرطية بطبعها علة منحصرة يستبطن إثبات أربع دعاوى . الدعوى الأولى : ثبوت الملازمة بين الشرط وبين الجزء نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة ، كأن يكون المقدم علة للتالي ، مثل : « إن كان هذا متعفن الأخلاط فهو محموم » أو العكس مثل : « إن كان هذا محموما فهو متعفن الأخلاط » ، أو يكون كلاهما معا معلولين لعلة ثالثة ، مثل : « إن كان الخمر حراما كان بيعه باطلا » فإن الحرمة والبيع معلولان للإسكار . أو يكون بينهما نسبة التضايف تحققا وتعقلا ، مثل : « إن كان زيد ابن عمر ، فعمرو أب له » ، فلو كانت القضية الشرطية اتفاقية مثل : « إن كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا » فلا مفهوم لها ، إذ لا تدل حينئذ إلا على مجرد الثبوت عند الثبوت ، والمفروض : توقف المفهوم على دلالة القضية المنطوقية على الانتفاء عند الانتفاء . الدعوى الثانية : أن يكون اللزوم بنحو الترتب ، يعني : الشرط متقدم والجزاء متأخر ، فإذا كان العكس لا مفهوم . بمعنى : قد يفرض القضية عكسية بأن لا يكون هناك ترتب في البين بأن يفترض الشرط هو المعلول ، الجزاء هو العلة في مثال : « إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة » ، فلزوم موجود ولكن لا على نحو الترتب ؛ لأن « الشمس طالعة » ليس مترتب على وجود النهار بل النهار مترتب على طلوع الشمس . الدعوى الثالثة : إذا ثبتت الدعوى الثانية لا بدّ من ثبوت هذا المتقدم على أن يكون علة . الدعوى الرابعة : إذا ثبتت الدعوى الثالثة لا بدّ أن أثبت أن هذه العلة علة منحصرة . إذا ثبتت هذه الدعاوى الأربع حينئذ يثبت المفهوم للجملة الشرطية . وأما المنكر للمفهوم لهذه الجملة الشرطية يكفي أن ينسف واحدة من هذه الدعاوى الأربع في إثبات عدم المفهوم . - إذا : من يقول بالعلية الانحصارية عليه أن يثبت هذه الدعاوى الأربع .