المناط في مفهوم الشرط :
إن دلالة الجملة الشرطية على المفهوم تتوقف على دلالتها - بالوضع ( 1 ) بالإطلاق ( 2 ) - على أمور ثلاثة مترتبة :
1 - دلالتها على الارتباط والملازمة بين المقدم والتالي ( 3 ) .
2 - دلالتها - زيادة على الارتباط والملازمة - على أن التالي معلق على المقدم ومترتب عليه وتابع له ، فيكون المقدم سببا للتالي . والمقصود من السبب هنا : هو كل ما يترتب عليه الشيء وإن كان ( 4 ) شرطا ونحوه ، فيكون أعم من السبب المصطلح في فن المعقول ( 5 ) .
3 - دلالتها - زيادة على ما تقدم - على انحصار السببية في المقدم ، بمعنى : إنه لا سبب بديل له يترتب عليه التالي .
وتوقف المفهوم للجملة الشرطية على هذه الأمور الثلاثة واضح ، لأنه لو كانت الجملة اتفاقية ( 6 ) ، أو كان التالي غير مترتب على المقدم ، أو كان مترتبا ولكن لا على نحو الانحصار فيه ، فإنه في جميع ذلك لا يلزم من انتفاء المقدم انتفاء التالي .
وإنما الذي ينبغي إثباته هنا هو : أن الجملة ظاهرة في هذه الأمور الثلاثة وضعا أو
شرح
( 1 ) بأن يقال : بأن أداة الشرط موضوعة للدلالة على الانتفاء عند الانتفاء .
( 2 ) أي : يدعى بأن الشرطية بإطلاقها تدل على المفهوم بمعنى أنها بإطلاقها تدل على أن الشرط علة منحصرة ، وبعبارة أخرى : أن مقتضى إطلاق الشرط هو كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، فإذا انتفى الشرط ينتفي الجزاء قهرا ، وإلا لو كان الشرط ليس علة منحصرة لكان عليه التقييد إما ب « الواو » بأن يقول : « إذ جاء زيد وهو مريض فأكرمه » أو ب « أو » بأن يقول : « إذا جاء زيد أو مرض فأكرمه » .
( 3 ) أي : هذا الارتباط يكون على نحو القضية اللزومية لا الاتفاقية .
( 4 ) اسم كان هو « ما » الموصولة فتكون العبارة : وإن كان ما يترتب عليه الشيء شرطا .
( 5 ) فن المعقول : علم المنطق والفلسفة .
فحاصل الأمر الثّاني : أن المصنّف يريد أن يقول : كما أنه يعتبر وجود تلازم بين الطرفين كذلك يعتبر وجود سببية بينهما ، ومقصودنا من السببية هي : العلة التامة التي يترتب عليها المعلول ، والمقصود هنا الأعم من السببية الحقيقية فيشمل الشرط الذي هو جزء السبب ، وعدم المانع كما هي عند أهل المعقول ، والفرق بين السببية الحقيقة عن غيرها هي : إن الحقيقية لا يمكن انفكاك معلولها عنها كالحرارة بالنسبة للاحتراق ، بخلاف غيرها .
( 6 ) فيكون الأمر الأوّل غير متوفر فيها ، إذ لا تدل على الارتباط والملازمة .